تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
للتقرير قوله ذنب إشارة إلى التوبيخ وأيضا إلى أن الأمر للوجوب وأنه منسوخ به قوله تجاوز معنى وتاب بمعنى قبل توبتهم وعن هذا قال لما رأى أي مما علم منهم مما قام بيان لما مقام توبتهم وهو الانقياد . قوله : ( وإذ على بابها ) أي باق على معنى الماضوية مع الظرفية فالمعنى أنكم تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصلاة الخ . قوله : ( وقيل بمعنى إذا ) كما في قوله تعالى :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
[ غافر : 71 ] الآية فيكون للاستقبال مع الشرطية فالمعنى فإذا تركتموه في المستقبل فأقيموا . قوله : ( أو أن ) أي أنه بمعنى أن فيكون أيضا للاستقبال لكن في الأول مقطوع وفي أن مشكوك مرضه لما عرفته من أن الترك وقع فيما مضى . قوله : ( فلا تفرطوا في أدائهما ) فسره به لأن معنى الإقامة تعديلها وحفظها من أن يقع زيغ في أفعالها ولذا لم يقل وصلوا إذ المطلوب ليس بمجرد ايقاع الصلاة بل ايقاعها مع توفية حقوقهما قوله فلا تفرطوا من التفريط بمعنى التقصير هذا في الصلاة وأما في الزكاة فلم يذكر فيها الإقامة مع أنه قال في أدائهما بضمير التثنية فالمنع عن التقصير في أدائها لذكرها في جنب إقامة الصلاة لعدم الفرق بينهما في ذلك الأداء وفيه تنبيه على أنه إن لم يأول بذلك يلزم تحصيل الحاصل إذ المأمور مقيم الصلاة ومؤدي الزكاة وفي مثل هذا التأويل بالأمر بالدوام وهنا اختار التأويل بعدم التقصير في اتيانهما للتفنن . قوله : ( في سائر الأوامر فإن القيام بها كالجابر للتفريط في ذلك ) للتقصير في ذلك أي ترك الصدقة فإن بإتمام بعد العبادات يتم بعض آخر من العبادات فضلا من اللّه تعالى قال كالجابر إذ لا جابر في الحقيقة لكونه نوعا آخر ( ظاهرا وباطنا ) . قوله : وإذا على بابها أي هي للمضي على ما هو أصل معناها فالمعنى إنكم تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصلاة . قوله : فلا تفرطوا في أدائها أشعر بأنه جعل فأقيموا الصلاة جوابا لقوله :
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا
[ المجادلة : 13 ] وإنما قال : لا تفرطوا في الصلاة لأن معنى الإقامة توفية حدودها وأدائها قال الراغب وفي تخصيص الإقامة تنبيه على أنه لم يرد إيقاعها فقط ولهذا لم يؤمر بالصلاة ولم يدع بها إلا بلفظ الإقامة وكثير من الأفعال التي حث اللّه تعالى على توفية حقه ذكره بلفظ الإقامة قال تعالى :
أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
[ المائدة : 66 ] وقال :
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
[ الرحمن : 2 ] . قوله : ظاهرا وباطنا عموم تعلق علمه تعالى بظاهر علمه وباطنه مستفاد من لفظ خبير فإنه من الخبرة بالضم وهي العلم بباطن الشيء ويلزمه العلم بظاهره بالطريق الأولى .