تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
قوله : ( وهو يشعر بالندبية ) وإنما قال يشعر لأنه ليس بدال عليه لأن كون التصدق خيرا ينتظم بالوجوب إذ فعل الواجب خير من غيره وإن كان الظاهر الندبية . قوله : ( لكن قوله :
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا
[ المجادلة : 12 ] الآية أي لمن لم يجد حيث رخص له في المناجاة بلا تصدق أدل على الوجوب ) إذ المغفرة يقتضي كون تركه ذنبا « 1 » ولمن قال بالندبية أن ترك المندوب نوع تقصير يوجب المغفرة فثبت ما قلنا من أن دلالة خير لكم على الندب ليس بقطعي وإلا لزم المنافاة بين القولين فإما أن يحمل الأول على الوجوب أيضا أو يحمل الثاني على الندب أيضا وميل المصنف إلى الأول . قوله تعالى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 13 ]

أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 ) قوله : ( أخفتم الفقر من تقديم الصدقة ) فحينئذ يكون الخطاب للأغنياء ويحتمل العموم بأن يحمل الفقر على دوام الفقر . قوله : ( أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر ) أو أخفتم التقديم أي المفعول مذكور وهو أن تقدموا وهو خوف الفقر أيضا ولذا قال لما يعدكم الشيطان من الفقر والأول وهو كون المفعول محذوفا صريح في المقصود ولذا قدمه وإن كان مآلهما واحدا . قوله : ( وجمع صدقات ) بيان وجه العدول عن المفرد مع أنه أخصر وأوفق لما مر من قوله :
صَدَقَةً
[ المجادلة : 12 ] . قوله : ( لكثرة المخاطبين ) علة مصححة فإن في الأول المخاطب جمع . قوله : ( أو لكثرة التناجي ) وهي تقتضي كثرة الصدقات وفي الأول كذلك ولو قيل الجمع هنا للتفنن لا نسلم والاستفهام للتقرير المتضمن للتوبيخ . قوله : ( بأن رخص لكم أن لا تفعلوه وفيه إشعار بأن إشفاقهم ذنب تجاوز اللّه عنه لما رأى منهم مما قام مقام توبتهم ) وفيه إشعار بأن اشفاقهم يؤيد ما ذكرناه من أن الاستفهام قوله : كما يحلفون لكم في الدنيا وفي الكشاف يعني ليس العجب من حلفهم لكم فإنكم بشر تخفى عليكم السرائر وإن لهم نفعا في ذلك دفعا عن أزواجهم واستجرار فوائد دنيوية وأنهم يفعلونه في دار لا يضطرون فيها إلى علم ما أنذرتهم الرسل والمراد وصفهم بالتوغل في نفاقهم ومرونهم عليه وإن ذلك بعد موتهم وبعثهم باق فيهم لا يضمحل كما قال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه إلى هنا كلامه . قوله : فيه إشعار بأن إشفاقهم ذنب فقوله تعالى :
وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
[ المجادلة : 13 ] يؤيد أن الأمر للوجوب .
هامش
( 1 ) أو لأن المغفرة لا تتعين أن تكون للمناجاة بلا تصدق لكنه مخل بالالتئام .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 511 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر