تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
قوله : ( وهو أقل ما ينتقض به ) وهو أي الامساك المذكور أقل ما ينتقض به فيحمل عليه لأنه الأقل المتيقن فإذا أمسك ولو لحظة يتحقق العود المذكور ووجوب الكفارة وقد اعترض عليه أصحابنا بأمور مفصلة في شرح الهداية . قوله : ( وعند أبي حنيفة باستباحة استمتاعها ولو بنظرة شهوة وعند مالك بالعزم على فيكون معنى
ثُمَّ يَعُودُونَ
[ المجادلة : 3 ] ثم يريدون العود وفي الكشاف
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ
[ المجادلة : 3 ] لما قالوا يعني الذين كانت عادتهم أن يقولوا هذا القول المنكر فقطعوه بالإسلام ثم يعودون لمثله فكفارة من عاد أن يحرر رقبة ثم يماس المظاهر منها لا يحل له مماستها إلا بعد تقديم الكفارة ووجه آخر
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
[ المجادلة : 3 ] ثم يتداركون ما قالوا لأن المتدارك للأمر عائد إليه ومنه المثل عاد الغيث على ما أفسد أي تداركه بالإصلاح والمعنى أن تدارك هذا القول وتلافيه بأن يكفر حتى يرجع حالهما كما كانت قبل الظهار ووجه ثالث وهو أن يراد بما قالوا ما حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار تنزيلا للقول منزلة المقول فيه نحو ما ذكر في قوله تعالى :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
[ مريم : 80 ] ويكون المعنى ثم يريدون العود للتماس والمماسة الاستمتاع بها من جماع أو لمس لشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة قال محيي السنة حكم الظهار أنه يحرم على الزوج وطئها بعد الظهار ما لم يكفر والكفارة تجب بالعود بعد الظهار لقوله تعالى :
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
[ المجادلة : 3 ] فتحرير رقبة واختلف أهل العلم في العود فقال قوم الظاهر هو إعادة لفظ الظهار وهو قول أبي العالية وقال ثم يعودون لما قالوا أي إلى ما قالوا وإن لم يكرر اللفظ فلا كفارة عليه وذهب قوم إلى أن الكفارة تجب بنفس الظهار والمراد بالعود هو العود إلى ما كانوا عليه في الجاهلية من نفس الظهار وهو قول مجاهد والثوري وقال قوم المراد من العود الوطء وهو قول الحسن وقتادة وطاوس والزهري وقالوا لا كفارة عليه ما لم يطأها وقال قوم هو العزم على الوطء وهو قول مالك وأصحاب الرأي وذهب الشافعي أن العود هو أن يمسكها عقيب الظهار زمانا يمكنه أن يفارقها فلم يفعل فإن طلقها عقيب الظهار في الحال أو مات أحدهما في الوقت فلا كفارة عليه لأن العود المقول هو المخالفة وفسر ابن عباس العود بالندم فقال يندمون فيرجعون إلى الإلفة ومعناه هذا قال الفراء يقال عاد لما قال أي فيما قال وفي نقض ما قال يعني رجع عما قال وهذا يبين ما قال الشافعي وذلك أن قصده بالظهار التحريم فإذا أمسكها على النكاح فقد خالف قوله ورجع عما قاله فيلزمه الكفارة حتى لو ظاهر عن امرأته الرجعية ينعقد ظهاره ولا كفارة عليه حتى يراجعها فإن راجعها صار عائدا ولزمته الكفارة قال الطيبي رحمه اللّه وتمام تقريره أي تمام تقرير ما ذهب إليه الشافعي أن حقيقة العود أن يصير الرجل إلى ما قد كان عليه قبل مباشرة هذا الفعل الطارىء ولا شك أن الظهار تغيير حال كان عليه الرجل من التحليل فإذا دام على ما يقتضيه الظهار من التحريم بأن يعقبه الطلاق فقد جرى على ما ابتدأ به فلا كفارة وأما إذا سكت فقد أذن بالرجوع إلى ما كان عليه قبل الظهار من إبقاء النكاح كأنه قيل والذين يعزمون على المفارقة والتحريم ويتكلمون بذلك القول الشنيع ثم يمسكون عنه زمانا أمارة على العود إلى ما كانوا عليه قبل الظهار فكفارة ذلك كذا وقال الواحدي قال أصحابنا العود المذكور هنا صالح للجماع كما قال مالك والعزم على الجماع كما قال أهل العراق ولتركه الطلاق كما قال الشافعي رحمه اللّه وهو أقل ما ينطلق عليه اسم العود فوجب تعلق الحكم به .