يقولوا حتى يرد عليهم غاية الأمر أن النظم ورد على وجه المبالغة وقول الكشاف لأنهن لسن بأمهات على الحقيقة ولا بداخلات في حكم الأمهات يؤيد ما ذكرناه قوله :
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ
[ المجادلة : 2 ] الآية والفائدة في هذا الإخبار بيان سوء حالهم وتسفيه رأيهم فلا إشكال بأن هذا أمر بديهي ما الفائدة في الإخبار .
قوله : ( فلا تشبه بهن في الحرمة إلا من ألحقها اللّه بهن ) والنساء المظاهر عنها لم يلحقهن اللّه بهن فقوله تعالى :
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
[ المجادلة : 2 ] الخ بيان أن الحكم في النساء المظاهر عنها ليس في الحرمة المؤيدة بذكر الملزوم وإرادة اللازم فظهر أيضا فائدة هذا الإخبار بهذا الوجه أيضا .
قوله : ( كالمرضعات وأزواج الرسول ) كالمرضعات فإن اللّه تعالى قال :
وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
[ النساء : 23 ] حيث أثبت لهن الأمومية من جهة الرضاعة فالمراد اثبات حكم الأمهات لهن وهو الحرمة وأثبت أيضا الأمومية لأزواج الرسول عليه السّلام حيث قال :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ الأحزاب : 6 ] أي مثل أمهاتهم في حرمة النكاح وكذا كل أمة وطئها بالتسري فلو قيل الأزواج بمعنى الموطوءات لاشتمل الكل ويؤيد أن من نكحها النبي عليه السّلام ولم يجامعها لا يكون حراما نكاحها كما مر توضيحه في سورة الأحزاب ولا يبعد أن يراد بالأزواج الموطوءات في قوله تعالى :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ الأحزاب : 6 ] فظهر ضعف القول بمنكوحاته لأنه عام لمن لم يدخل بها وهي ليس بحرام .
قوله : ( وعن عاصم أمهاتهم بالرفع على لغة تميم وقرىء بأمهاتهم وهذا أيضا على لغة من ينصب ) وهم أهل الحجاز فإنهم جوزوا زيادة الباء في الخبر واختاره الشيخان وأنه مذهب أبي علي الفارسي وقد أنكره بعضهم فعلم من البيان المذكور أن قوله :
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
[ المجادلة : 2 ] الخ جملة تذييلية مقررة لما قبلها ولذا ترك العطف .
قوله : ( إذ الشرع أنكره محرفا عن الحق ) فقوله :
وَزُوراً
[ المجادلة : 2 ] كعطف العلة على المعلول فالتنوين في الموضعين للتفخيم .
قوله : ( فإن الزوجة لا تشبه الأم ) أي في حكم الشرع الأم كالمرضعات وأخواتها فتشبيهها بها كما فعله المظاهر قول منكر عظيم وزور جسيم فاتضح ما ذكرنا من أن النفي بقوله :
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
[ المجادلة : 2 ] نفي تشبيههن بهن في الحرمة المؤبدة والمراد بقوله :
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
[ المجادلة : 2 ] تأكيد لما سبق « 1 » قوله محرفا الخ بيان معناه مع الإشارة إلى اشتقاقه من الازوار وهو الانحراف ولم يقل كذبا كما في قوله : وهو أيضا على لغة من ينصب فإن زيادة الباء في خبره علامة كونه بمعنى ليس وهو إنما يعمل لمشابهته بليس .
هامش
( 1 ) يجري مجرى العلة كأنه قيل ما هن حرام مؤبد عليهم كحرمة أمهاتهم لأن الحرمة المؤبدة مختصة باللائي ولدنهم فلا تغفل .