يقتضيه أي ما يقتضي قول المظاهر وهو الحرمة فتداركهم المراد به تلاقي ما صدر من التقصير وإنما فصل قوله ومنه عاد الغيث إذ التدارك لاختصاصه بالعقلاء ينسب إلى الغيث بطريق التمثيل والتجوز وعوده إحياؤه والحاصل أن المراد بالعود في مثله التدارك بالإصلاح لا بالتكرير والتقرير فإن الغيث ونحوه يفسد بعض الأرض ونحوه ثم نقض ذلك بما فيه من البركة وكذا فيما نحن فيه .
قوله : ( وذلك عند الشافعي بإمساك المظاهر عنها في النكاح زمانا يمكنه مفارقتها فيه ) وذلك أي التدارك عند الشافعي بإمساك المظاهر عنها الخ فحينئذ كلمة ثم الدالة على التراخي الزماني بالنظر إلى انتهائه لكون الامساك ممتدا فأوله معقب وآخره متراخ عن الظهار ومثله يجوز اتيانه بالفاء وبثم كقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ
[ فاطر : 27 ] الآية وفي موضع آخر ثم أنبتنا به أشير إلى ذلك في المطول قوله يمكنه مفارقتها الخ وفي نسخة يسعه فالعود عنده إمساكها عقيب الظهار ولو لحظة وذلك أن لا يقطع نكاحها فإن مات أحدهما أو جن الزوج أو قطع بطلاق باين أو رجعي من غير رجعة أو باشترائها وهي رقيقة أو باللعان عنها عقيبه أو بأن علق عليه الطلاق فليس بعائد ولا كفارة هكذا في الكتب الشافعية المعتمد عليها كالوجيز كذا قيل .
قوله : ( إذ التشبيه يتناول حرمته لصحة استثنائها منه ) أي التشبيه في قوله كظهر أمي في الظهار يتناول حرمة الامساك والدليل عليه صحة الاستثناء بأن يقول أنت علي كظهر أمي إلا في حرمة الامساك والاتصال أصل في الاستثناء .
ولو بنظرة شهوة عند أبي حنيفة رحمه اللّه والعزم على الجماع عند مالك رحمه اللّه والجماع عند الحسن وما ذهب إليه الشافعي من الإمساك المجرد هو أقل ما ينقض به وفوقه ما ذهب إليه أبو حنيفة وفوقه ما ذهب إليه مالك وفوقه ما ذهب إليه الحسن فإذا فعل المظاهر أحد هذه الأشياء يكون عائدا متداركا تحريمه بالعود فتحل له بالتكفير وإن لم يفعل من هذه الأفعال شيئا لا يكون عائدا وإذا لم يكن عائدا لا يلزمه الكفارة لأن الكفارة وإنما تكون بعد العود لقوله : ثم
تَعُودُونَ
فإذا لم يعد يبقى التحريم على حاله إذا لم يكن متداركا بالعود حتى تحل له بالكفارة .
قوله : إذ التشبيه يتناول حرمته أي حرمة إمساكها في النكاح بعد الظهار هذا تعليل لجعل مجرد الإمساك العاري عن الوطء عودا إلى ما قال بالنقض فإن الإمساك إنما يكون عودا إذا كان حراما والكفارة لا تكون إلا بعد ارتكاب المحظور شرعا فوجه تناول التشبيه حرمة الإمساك أن التشبيه تحريم الزوجة بقوله أنت مني كظهر أمي والتحريم كما يتناول حرمة الوطء ودواعيه يتناول أيضا حرمة الإمساك فإذا أمسكها قدر ما يمكن له التطليق فيه ولم يطلق فقد ارتكب حراما يجب فيه الكفارة فإذا كفر حلت له والحاصل أن المراد بالتدارك هنا إيجاب المظاهر على نفسه كفارة الظهار بارتكاب فعل حرام اقتضى حرمة ذلك الفعل تشبيه زوجته بمحرمه من النساء ثم تكفيره لتحل له زوجته المظاهر عنها أقول فيه إن الإقدام على الحرام حرام لا ينبغي للمكلف أن يقدم عليه ليحصل به حل استمتاع زوجته كما لو أراد أن يزني العياذ باللّه على قصد أن يتوب بعده أو يفعل حسنة مكفرة ومن قال تجب الكفارة بنفس الظهار من غير اشتراط بالعود يريد بالعود الرجوع بالكفارة