تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الكشاف بناء على أنه إخبار كاذب علق عليه الحرمة أي الحرمة الموقتة والكفارة لأنه خلاف الظاهر لأنه إنشاء لحرمة الاستمتاع شرعا والكذب لا يجري في الإنشاء إلا باعتبار ما يتضمنه من الخبر كقولهم إنهن بعد الظهار ملحقات ونحوه وهذا مراد الزمخشري لكنه خلاف الظاهر . قوله : ( لما سلف منه مطلقا ) سواء تاب أو لم يتب هذا على مذهب أهل السنة . قوله : ( أو إذا تيب عنه ) مذهب المعتزلة ولو تركه لكان أولى وهذه الجملة تكميلية يدفع بها دفع توهم أن المظاهرين غير مغفورين الناشئ من قوله :
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً
[ المجادلة : 2 ] الآية وأن عطفت على الجملة المتقدمة فالمناسبة كونهما مسوقين لبيان أحوال المظاهرين قوله عنه نائب فاعل تيب أو متعلق به على أن نائب الفاعل مصدره وتعديته بعن لتضمنه معنى العفو . قوله تعالى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 3 ]

وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) قوله : ( الذين ) مبتدأ آخر خبره محذوف أي فعليهم تحرير رقبة والجملة عطف على الجملة المتقدمة تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات وإعادة اسم الموصول لذلك ولم يذكر لفظة منكم لذكرها أولا أو هذا لبيان الحكم الشرعي فلا يناسب التهجين . قوله : ( أي إلى قولهم بالتدارك ومنه المثل عاد الغيث على ما أفسد ) إلى قولهم بالتدارك أشار إلى أن ما مصدرية وأن اللام بمعنى إلى إذ العود يتعدى بإلى والتعبير باللام لتضمنه النفع ونقل عن المعرب أنه لا حاجة إليه لأنه يتعدى باللام « 1 » أيضا ولعل المصنف لم يرض به أو أراد به توضيح المعنى قوله بالتدارك لأن المتدارك للأمر عائد إليه فقوله عاد الغيث على ما أفسد إشارة إليه أو تداركه بالإصلاح والمعنى أن تدارك هذا القول وتلافيه بأن يكفر حتى يرجع حالهما كما كانت قبل الظهار كذا في الكشاف فالعود التدارك مجاز إذ التدارك والتلاقي من أسباب العود إلى الشيء فالمص أشار إليه بالتدارك إذ الباء سببية فعلاقة التجوز السببية . قوله : ( وهو ينقض ما يقتضيه ) أي التدارك أو العود بسبب التدارك ينقض أي يرفع ما قوله : وهو ينقض ما يقتضيه أي وذلك التدارك ينقض ما يقتضيه الظهار وهو التحريم وذلك النقض عند الشافعي هو الإمساك في النكاح زمانا يسعه مفارقتها فيه بالتطليق ولما لم يطلقها فيه علم أنه عاد إلى ما أفسده بقوله أنت مني كظهر أمي ورجع إليه بالتدارك وندمه فإن قصده بالظهار التحريم فإذا أمسكها على النكاح فقد خالف قوله ورجع عما قال قال فيلزمه الكفارة فعلم من ذلك أن المراد بالتدارك هو إمساكها على النكاح بعد الظهار عند الشافعي رحمه اللّه واستباحة استمتاعها
هامش
( 1 ) كقوله تعالى :يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً[ النور : 17 ] .