قوله : (
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ
[ الحديد : 23 ] ) لا يرضى كل مختال كل متكبر يأنف عن الشكر فخور مفتخر بما أنعم عليه ذاهلا عن مولاه والكلام سلب كلي بملاحظة النفي أولا والعموم ثانيا لا رفع الايجاب الكلي بملاحظة العموم أولا والنفي ثانيا لفساد المغني .
قوله : ( إذ قل من يثبت نفسه في حالي السراء والضراء ) أي إذ لا أحد يملك نفسه عند مضرة تنزل بها ولا عند منفعة ينالها أن لا يفرح ولا يحزن كما في الكشاف فالحزن مع التسليم والفرح مع الشكر لا بأس فيهما وليسا بمنهيين لأنه يؤدي إلى تكليف ما لا يطاق فلا جرم أن المراد ما ذكره المصنف فعلم منه أن قوله :
لِكَيْلا تَأْسَوْا
[ الحديد : 23 ] الخ نفي في قوة النهي .
قوله تعالى :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 24 ]
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 )
قوله : ( بدل من كل مختال ) أي بدل الكل من الكل وفيه تأمل والظاهر أنه بدل اشتمال .
قوله : ( فإن المختال بالمال يضن به غالبا ) بيان وجه كونه بدل الكل من الكل كذا قيل وقيد غالبا لا يلائمه فالأولى الوجه الثاني فيكون جملة
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
[ الحديد : 24 ] ابتدائية سيقت لبيان قبح البخل والأمر به أشنع منه إثر بيان المختال بالمال خصوصا فإنه يؤدي إلى البخل في الأغلب فظهر الاتصال بما قبله .
قوله : ( أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله :
وَمَنْ يَتَوَلَّ
[ الحديد : 24 ] الآية ) أي يعرضون عن الانفاق بسبب بخلهم وأمرهم به .
قوله : ( لأن معناه ومن يعرض عن الانفاق فإن اللّه غني عنه وعن انفاقه محمود في ذاته لا يضره الاعراض عن شكره ولا ينتفع بالتقرب إليه بشيء من نعمه وفيه تهديد وإشعار بأن قوله : بدل من كل مختال أي بدل الكل من الكل لأنهما واقعان تذييلين لقوله :
وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
[ الحديد : 23 ] لأن من شأن الفرح أن يكون مختالا فخورا ولذا فسر صاحب الكشاف الذين يبخلون بالذين يفرحون الفرح المطغى حيث قال بدل من كل مختال فخور كأنه قال لا يحب الذين يبخلون يريد الذين يفرحون الفرح المطغى إذا رزقوا مالا وحظا من الدنيا فلحبهم له ولعزته عندهم وعظمته في عيونهم يزوونه عن حقوق اللّه ويبخلون به ولا يكفيهم أنهم بخلوا حتى يحملوا الناس على البخل ويرغبوهم في الإمساك ويزينوه لهم وذلك كله نتيجة فرحهم وبطرهم عند إصابته .
قوله : أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله :
وَمَنْ يَتَوَلَّ
[ الحديد : 24 ] التقدير يعرضون عن الإنفاق قوله وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق معنى التهديد مستفاد من جملة
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
[ الحديد : 24 ] الآية لأنه ورد لذم البخلاء والآمرين به ومعنى الإشعار مستفاد من قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
[ الحديد : 24 ] أي من وصفه تعالى بالغني على طريق الحصر تعريضا بالمعرض عن الإنفاق وفي ضمنه إثبات احتياج المنفق إلى الإنفاق لأن فيه صلاح حاله أي هو الغني عن الإنفاق لا غيره .