وقدم هذا في سورة الشورى على التفسير بآلة الوزن به ويجوز أن تكون الباء للتعدية والأولى السببية .
قوله : ( ليقام به السياسة ويدفع به الأعداء كما قال :
وَأَنْزَلْنا
[ الحديد : 25 ] الآية ) ويدفع به الأعداء إذ الظلم يفضي إلى الهرج والمرج وغلبة الأعداء والعدل في كل أمر لا سيما في الحكومة يؤدي إلى صلاح الأرض والغلبة على الأعداء والقول أي يدفع الحكام بالعدل عن الناس أعداءهم بأخذ حقوقهم وإقامة الحدود عليهم ضعيف لتخصيص العدل بالحكام مع أن الواجب العموم وأيضا تعبير الأعداء لصاحب الحق غير متعارف وأيضا هذا لا يلائم قول المصنف كما قال :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
[ الحديد : 25 ] الخ قوله كما قال :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
[ الحديد : 25 ] الخ إشارة إلى الجامع بينه وبين إنزال الكتاب بأن الحديد وما يتخذ منه سبب نظام العالم بأن يضرب النفوس الناقصة بالآلات المتخذة من الحديد كالسيف ونحوه إزاحة للشرك والطغيان قهرا ليصير ذلك بالتدريج اختيارا أشير إليه بقوله :
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
[ الحديد : 25 ] كما أن الكتاب سبب نظام حال المكلفين في الدارين كما أشار إلى مناسبة الميزان بالكتاب بأن آلة الوزن يسوى بها الحقوق ويقام به العدل الناطق بهما الكتاب كما نبهنا عليه وإنما أعيد أنزلنا هنا دون الميزان إذ إنزال الحديد مغاير لإنزال الكتاب كما فهم من التقرير السابق وأما الميزان فمن تتمة إنزال الكتاب كما ألقي إلى السمع بخلاف الحديد فظهر حسن عطف
أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
[ الحديد : 25 ] على أنزلنا الكتاب كما اتضح صحة عطف الميزان على الكتاب وأن المناسبة سببية صلاح العالم في الكل وإن كان فرق بينهما وفي الكشاف نزل آدم من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد السندان والكلبتان والمبقعة والمطرقة والإبرة وروي ومعه المر والمسحاة « 1 » انتهى فيكون المعنى وأنزل معهم الحديد بملاحظة قيد معهم فيه وقد عرفت أن الانزال مع نبي من الأنبياء عليهم السّلام كإنزاله معهم وعن الحسن رحمه اللّه تعالى
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
[ الحديد : 25 ] خلقناه كقوله :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ
[ الزمر : 6 ] فحينئذ لا يلاحظ قيد معهم ووجه إعادة أنزلنا حينئذ واضح .
قوله : ( فإن آلات الحروب متخذة منه ) نبه به على أن معنى
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
[ الحديد : 25 ] فيما يتخذ من الحديد من آلات الحرب بأس الخ وأن السياسة العامة متوقفة عليه وكذا قيام العدل بذلك .
قوله : ( إذ ما من صنعة إلا والحديد آلتها ) إما بالذات أو بالواسطة وإلا لأمكن المناقشة في الحصر وعطف المنافع على بأس شديد عطف العام على الخاص تنبيها على أشرفية الأول .
هامش
( 1 ) وعن النبي عليه السّلام « إن اللّه تعالى أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض أنزل الحديد والنار والماء والملح » كذا في الكشاف .