تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قوله : ( أن تثبيته في كتاب ) أي المشار إليه المصدر المفهوم من متعلق الظرف لكن الأولى أن كتبه لأن متعلق الظرف مكتوبة على اللّه متعلق بيسير قدم لرعاية الفاصلة لا للتخصيص وإن صح . قوله : ( لاستغنائه فيه عن العدة والمدة ) العدة بضم العين وتشديد الدال ما بعد من الآلات ونحوها . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 23 ]

لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) قوله : ( أي أثبت وكتب لئلا تحزنوا من نعيم الدنيا ) أي أثبت وكتب أي أخبر ذلك الاثبات والكتب . قوله : ( بما أعطاكم اللّه منها فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر ) فإن من علم شاهد على ما قلنا قوله إن الكل مقدر يفهم منه أن معنى كتب الأشياء في اللوح التقدير وفيه نظر إلا أن يقال إنه حاصل المعنى لأجل المبني هان أي سهل أما الأول فظاهر وإما الثاني فلأن من علم أن ما أوتي وأعطي بتقدير اللّه تعالى وكتبه في اللوح علم أنه أعطي لا محالة فلا فرح ح إذ الفرح الناشئ من الاعطاء إذا لم يكن الإعطاء مجزوما به وإما إذا كان مجزوما فلا لكن قوله هان ينتظم على الأول دون الثاني . قوله : ( وقرأ أبو عمرو
بِما آتاكُمْ
[ الحديد : 23 ] من الإتيان ) فحينئذ ضمير الموصول الضمير المستتر في آتيكم لأنه متعد إلى مفعول واحد كجاء مع اختلاف فيه وأما في الأولى فالضمير المستتر راجع إلى اللّه تعالى والعائد إلى الموصول محذوف أي بما أعطاه اللّه إياكم . قوله : ( ليعادل ما فاتكم ) في إسنادهما إلى أمر واحد وهو ما عبارة عن النعمة وفي قوله : فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر يعني إنكم إذا علمتم أن كل شيء مقدر مكتوب عند اللّه قل أساكم عليه وفرحكم على الآتي لأن من علم أن ما عنده مفقود لا محالة لم يتفاقم جزعه عند فقده لأنه وطن نفسه على ذلك وكذلك من علم أن بعض الخير واصل إليه لا يفوته بحال لم يعظم فرحه عند الوصول وعن الترمذي وابن ماجة عن أبي زران رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ليست الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهد أن يكون ما في يد اللّه أوثق منك مما في يدك وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك » وروي لأن اللّه يقول :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
[ الحديد : 23 ] وفي الكشاف فإن قلت فلا أحد يملك نفسه عند مضرة تنزل به ولا عند منفعة ينالها أن لا يحزن ولا يفرح قلت المراد الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر اللّه ورجاء ثواب الصابرين والفرح المطغى الملهي عن الشكر فأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الاستسلام والسرور بنعمة اللّه والاعتداد بها مع الشكر فلا بأس بهما . قوله : ليعادل ما فاتكم وجه المعادلة أن كلا من الإيتاء والفوت لم ينسبا إلى موجب بخلاف