تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الأمر بالانفاق لمصلحة المنفق وقرأ نافع وابن عامر فإن اللّه الغني ) ومن يعرض معنى ومن يتول عن الانفاق إشارة إلى صلته المحذوفة أي عن الانفاق الذي يجب عليه فيدخل انفاق المحارم وغيرها مما يجب الانفاق عليه وصدقة الفطر والكفارات والعشور كالزكاة قوله فإن اللّه غني عنه وعن إنفاقه وإنما أمرهم به لانتفاعه وهذا علة الجواب القائمة مقامه أي ومن يعرض عن الإنفاق الواجب عليه فلا يضر إلا على نفسه لأن اللّه غني عنه ينفق من يشاء كيف يشاء قوله محمود تفسير للحميد بمعنى المحمود في ذاته أي مستحق الحمد سواء حمد أو لم يحمد قوله وفيه تهديد لمن أعرض عن الانفاق لأنه فهم أن لا يضر إلا نفسه فإن اللّه تعالى غني وإشعار إلى قوله لمصلحة المنفق فإنه يتخلص به عن البخل المذموم ويدخل في زمرة الأغنياء الشاكرين وينال به مرتبة الصديقين وقرأ نافع وابن عامر فإن اللّه الغني أي بدون هو والحصر أيضا مستفاد من تعريف الخبر بلام الجنس . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 25 ]

لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) قوله : ( أي الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء إلى الأمم بالحجج والمعجزات ) وفيه تغليب إن كان المراد الاحتمال الأول لأن رسل الملائكة رسل بالمعجزات بالنسبة إلى نبينا عليه السّلام دون غيره فغلب رسولنا على غيره على أن المعجزة أمر خارق للعادة يخلقها اللّه تعالى على يد مدعي النبوة كقلب العصا حية وإحياء الموتى وشق القمر وغير ذلك وإرسال الملائكة بالقرآن إلى نبينا عليه السّلام كونه كذلك محل نظر على أن الأمين بالوحي جبريل عليه السّلام فما معنى جمع الملائكة إلا أن يقال إنه للتعظيم والتفصيل في أوائل سورة الفاطر فالأحسن الاكتفاء بالوجه الثاني كما في سائر المواضع والكشاف اكتفى بالأول وهذا عجب لا يعرف له وجه وقال المحشي إن فسر الرسل بالملائكة تفسر البينات بالحجج وإن فسر بالأنبياء تفسر البينات بكل منهما أو بما يعمهما فتأمل . قوله : ( أنزلنا معهم الكتاب ) لفظة مع لا يقتضي المقارنة كما حقق السعدي في تفسير قوله تعالى :
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
[ يوسف : 36 ] الآية ويدل عليه قوله تعالى :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ النمل : 44 ] وقوله تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ
[ هود : 112 ] الآية فلا يقال إن كان مرجع الضمير الرسل بمعنى الملائكة فلا إشكال فيه إلا أنه كان ينبغي الاقتصار عليه كما في الكشاف فإن هذا حينئذ بناء على أن مع للمقارنة وقد عرفت عدم اقتضائه ولو سلم فما يقال هو في مثل قوله تعالى :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
[ النمل : 44 ] الآية نقول هنا أيضا فما في الكشاف فليس بأولى بل يحتاج إلى تمحل كما عرفته ثم الانزال معهم الكتاب يعم جميع الأنبياء عليهم السّلام إذ الإنزال يطلق على من أنزل عليه بالذات وعلى من أمر