تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
بالعمل به كما فصل في قوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ
[ البقرة : 136 ] الآية . قوله : ( ليتبين الحق ويتميز صواب العمل ) ليتبين الحق إشارة إلى الاحكام الاعتقادية قوله ويتميز صواب العمل إشارة إلى الأحكام الشرعية الفرعية أي لتكميل القوة النظرية بالحكمة الاعتقادية والقوة العملية بالحكمة العملية حتى يكون حكيما محرزا خيرا كثيرا . قوله : ( ليسوي به الحقوق ويقام به العدل ) قوله ويقام به العدل كعطف تفسير لما قبله والمناسبة لما قبله هي أن الكتاب يبين الحق ويميز الصواب عن الخطأ والميزان سبب تسوية الحقوق وقيام العدل والحقوق والعدل كلاهما مذكوران في الكتاب والمراعاة بهما إنما هي بالميزان في جنس الموزونات كالكيل في المكيلات وكالذرع في المذروعات وكالعدد في العدديات وخص الميزان بالذكر لأنه أكثر استعمالا لا سيما في النقدين وذكر الحقوق مطلقا مع أن المراد الحقوق الموزونة لظهور المراد وإن أريد بالميزان ما يعم إلى سائر آلة التسوية فالأمر واضح . قوله : ( كما قال
لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
[ الحديد : 25 ] ) أي العدل فالباء للتعدية كما نبه بقوله ويقام به العدل عليه . قوله : ( وإنزاله إنزال أسبابه والأمر بإعداده ) جواب سؤال مقدر بأن الميزان من مصنوعات البشر وليس بمنزل من السماء فما معنى قوله وأنزل الميزان أجاب أولا بتسليم عدم إنزاله بنفسه بأن المراد إنزال أسبابه ولو بعيدة كالمطر المنبت للكتان والقطن والخشب الذي مادته وأمر الناس بصنعه مع تعليم كيفيته منها أي من تلك الأسباب بإلهام أو بالقائه في روعهم . قوله : ( وقيل أنزل الميزان إلى نوح عليه السّلام ) وإنزاله إلى نوح إنزاله إلى جميع الأنبياء والمرسلين وهو جواب يمنع عدم النزول من السماء فهو أحق بالتقديم لأن المنع بعد التسليم يتنفر عنه الطبع السليم فالأولى عكس ذلك كما هو مقتضى المزاج المستقيم . قوله : ( ويجوز أن يراد به العدل ) بأن أنزل الأمر به فيكون ايقاع الانزال عليه مجازا قوله : وإنزاله إنزال أسبابه أي إنزال أسباب العدل وهي الكتب والآيات الآمرة بالقسط والآمر بإعداده وقيل المراد إنزال عين الميزان روي أن جبريل عليه السّلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح عليه السّلام وقال مر قومك يزنوا به قوله والعطف على محذوف دل عليه ما قبله فالتقدير لتقاتلوا أعداء اللّه وليعلم اللّه من ينصره فإن قوله :
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
[ الحديد : 25 ] جملة واقعة حالا من مفعول أنزلنا وهو الحديد متضمنة معنى التعليل أي تعليل إنزال الحديد أي أنزلنا الحديد كائنا
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
[ الحديد : 25 ] وينسحب المعنى إلى أنزلناه للبأس الشديد وفي ضمنه معنى ليقاتلوا به الصالح لأن يعطف عليه وليعلم من ينصره لأن المراد بالبأس الشديد القتال أي أنزلنا الحديد ليقاتلوا أعداء الدين وليعلم أو أنزلناه ليستعمله المكلف في الجهاد ونصرة دينه وليعلم الخ .