تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
قوله : ( فإنه من ثمة يقتبس ) لأنا أعطيناه من هناك . قوله : ( أو إلى حيث شئتم فاطلبوا نورا آخر فإنه لا سبيل لكم إلى هذا وهو تهكم بهم وتخييب ) أو إلى حيث شئتم فاطلبوا نورا آخر أي نورا غير النور السابق وقد علموا أن لا نورا رآه فالمراد به تخييب وإقناط لهم ولذا قال وهو تهكم بهم وتخييب الخ . قوله : ( من المؤمنين أو الملائكة ) والأول أوفق لسوق الكلام وفي بعض النسخ أو تهكم والأولى وهو تهكم بالواو ناظر إلى الوجه الأخير وعبارة الكشاف صريح فيه ولو قيل إنه عام للوجوه السابقة لم يبعد لأن في كل منها تخييب من المؤمنين وتهكم لأن الأمر ليس بمراد حقيقة فلا جرم أنه للتهكم . قوله : (
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ
بين المؤمنين والمنافقين ) أي بني سور عظيم وحائط جسيم عقيب تلك المحاورة وبسببها والضرب مستعار هنا من ضرب الخيمة للتنبيه على سرعة وجوده لا يعلم قدرها إلا اللّه تعالى ( بحائط ) . قوله : ( له باب يدخل فيه المؤمنون ) له باب أي واحد تقديم الخبر للاهتمام به إذ المتبادر من السور عدم الباب لا للحصر فإنه لا يصح أو لا يحسن والسور ما أشير إليه بقوله تعالى :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ
[ الأعراف : 46 ] في سورة الأعراف . قوله : ( باطن السور أو الباب ) والمأل واحد باطنه تعيين الباطن والظاهر في السور باعتبار وليه الجنة والنار . قوله : ( لأنه يلي الجنة ) والرحمة مجاز عن الجنة كما في قوله تعالى :
فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
[ آل عمران : 107 ] قوله لأنه يلي الجنة إشارة إي أن في فيه بمعنى عند مجازا . قوله : ( من جهته ) معنى من قبله من ابتدائية وتغير الأسلوب للإشارة إلى سبق رحمته غضبه . قوله : ( لأنه يلي النار ) قال في سورة الأعراف في قوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا
[ الأعراف : 50 ] الآية وفيه دليل على أن الجنة فوق النار وولي السور النار لا يلائمه تأمل . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 14 ]

يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) قوله : ( ينادونهم ) الخ استئناف بياني كأنه قيل فماذا يقولون بعد ضرب الحجاب قوله : فإنه من ثمة يقتبس أي فإن النور من الموقف يقتبس لا منا فإنا أعطينا هذا النور من الموقف فالتمسوا أنتم من هناك . قوله : أو إلى حيث شئتم والمعنى ارجعوا خائبين وتنحوا عنا فالتمسوا نورا آخر فلا سبيل لكم إلى هذا النور وقد علموا أن لا نور لهم وإنما هو تخييب وإقناط لهم عن النور .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 452 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر