تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قوله : ( وقرأ عاصم فيضاعفه بالنصب على جواب الاستفهام باعتبار المعنى فكأنه قال أيقرض اللّه أحد فيضاعفه له وقرأ ابن كثير يضعفه مرفوعا وابن عامر ويعقوب فيضعفه منصوبا ) فكأنه قال أيقرض اللّه أحد فيضاعفه له أشار به إلى أن نصب جواب الاستفهام مخصوص بجواب الفعل المستفهم عنه وهنا السؤال وقع عن الفاعل دون الفعل وأشار إلى أن النصب بالنظر إلى المعنى إذ السؤال عن الفاعل مستلزم للسؤال عن الفعل كما قرره وقراءة الرفع باعتبار لفظه وما ذكره المصنف مما نص عليه أبو علي الفارسي وناقش الفاضل المحشي بأن قال إنه ممنوع لأنه ينصب بعد الفاء في جواب الاستفهام بالاسم وإن لم يتقدم فعل نحو أين بيتك فما زورك ونحو من يدعوني فأستجيب له إلى نظائره ودعوى التأويل بعيد انتهى وهذا وإن صح لكنه لا يوافق اختيار المصنف فإنه قال باعتبار المعنى وعلى التقديرين ليس الاستفهام على حقيقته بل المراد الحث عليه على وجه المبالغة . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 12 ]

يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) قوله : ( ظرف لقوله وله أو فيضاعفه أو مقدر باذكر ) ظرف لقوله وله والعامل الجار والمجرور ظاهرا وفي الحقيقة العامل المقدر أي حاصل أو يحصل له
يَوْمَ تَرَى
[ الحديد : 12 ] الخ إذ المراد باليوم الزمان الممتد قوله أو مقدر باذكر فهو مفعول به لا ظرف له آخره لأن التقدير خلاف الأصل ما دام صحة التعلق إلى المذكور . قوله : ( ما يوجب نجاتهم وهدايتهم إلى الجنة لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين ) ما يوجب نجاتهم أول به وهو الإيمان والعمل الصالح الظاهر أنهما مصدران بالضياء يرى بين أيديهم وإيمانهم أو المراد صحائف أعمالهم ويؤيده قوله لأن السعداء يؤتون الخ لكن لا حاجة إلى العدول عن ظاهره قوله :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
[ الحديد : 13 ] ينادي على أن المراد ظاهره وسعي هدايتهم مؤول أيضا بما يوجب هدايتهم إذ لا يعقل سعي الهداية إلا أن يقال إن الهداية في النشأة الأخرى تنقلب نورا أو يرى نورا فحينئذ يرجع إلى إرادة المعنى الحقيقي وهدايتهم رجح عطفه بالنصب على نجاتهم دون العطف بالرفع على ما يوجب والحاصل أن المراد بالنور إما النور الحسي فقوله نجاتهم مرفوع فاعل يوجب والمفعول محذوف راجع إلى ما أي النور الحسي الذي يوجبه نجاتهم من المؤاخذة خصت بتلك الجهات به لأن الأمام موضع المشي فيكون النور وحمله على المجاز فكان الأولى على القاضي رحمه اللّه أن لا يقتفي أثره في هذه المسألة والأنسب أن يفسر المضاعفة بمضاعفة الحسنة نفسها والأجر هو المتعارف منه وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها يكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها » وفي رواية « إلا أن يتجاوز اللّه عنها » واللّه أعلم .