قوله : ( فإنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف ) ولذا طلب المنافقون الانتظار والتوقف لرجاء معيتهم في دخول الجنة لأنهم كانوا معهم في الدنيا وقيل لرجاء شفاعتهم لهم لأنه قبل تبين حالهم .
قوله : ( أو انظروا إليه فإنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بنور من بين أيديهم ) أو انظروا إلينا بتقدير إلى وهو خلاف المتبادر فإنهم الخ هذا بناء على أن المراد النور الحسي فيؤيد ما ذكرناه .
قوله : ( وقرأ حمزة
انْظُرُونا
[ الحديد : 13 ] ) أي واختار حمزة قراءة
انْظُرُونا
[ الحديد : 13 ] من الأفعال من النظرة وهي المهلة والامهال .
قوله : ( على أن اتئادهم ليلحقوا بهم إمهال لهم ) أي شبه اتئادهم أي التأني في مشيهم بامهال لهم بجامع الإعانة في دفع العجز ونحوها ثم استعير الثاني للأول وهذا بعد ظهور حالهم ووضوح خسرانهم كما هو الظاهر من اظهار عجزهم وطلب الإعانة منهم والاتئاد افتعال من التؤدة وهي بالفارسية آهستكي .
قوله : ( نصب منه ) متكلم مع الغير من الإصابة منه أي من النور وأصل الاقتباس أخذ قبس أو جذوة من النار وهذا لا يمكن هنا فالمراد ما ذكره المصنف مجازا .
قوله : ( إلى الدنيا ) إذ الورى من الأضداد يطلق تارة على الأمام وأخرى على الخلف والمراد هنا الخلف لأمر بالرجوع إليها للتهكم .
قوله : ( بتحصيل المعارف الإلهية والاخلاق الفاضلة فإنه يتولد منها ) بتحصيل المعارف متعلق بالتمسوا فالمراد بالنور النور المعنوي استعارة أو النور الحسي قوله بتحصيل المعارف إشارة إلى سببه وهذا هو الملائم لقوله فإنها متولدة منها أي هي تسبب لها والتولد مستعار لها والتعبير بالتولد يغني عن الحصر .
قوله : ( أو إلى الموقف ) وهذا يشعر بأن قولهم هذا بعد الوقف في الموقف وتجاوزه كما يدل عليه قوله باب باطنه الخ أي فالوراء بمعنى الخلف الحقيقي .
قوله : أو انظروا إلينا فيكون من باب الحذف والإيصال .
قوله : وقرأ حمزة
انْظُرُونا
[ الحديد : 13 ] من الإنظار من النظرة بمعنى المهل أي أمهلونا جعل اتئادهم في المضي إلى أن يلحقوا بهم إنظارا لهم على سبيل الاستعارة التمثيلية حيث شبه حالهم من التؤدة في الاتئاد في المضي إلى أن يلحقوا بهم بحال إنظار الدائن وإمهاله لمديونه فاستعمل اللفظ الموضوع للمشبه به في المشبه قوله :
ارْجِعُوا وَراءَكُمْ
[ الحديد : 13 ] إلى الدنيا طرد لهم ورد أي ارجعوا إلى الدنيا إن أمكن فالتمسوا نورا ومعلوم أنهم لا يرجعون إليها في ذلك اليوم نصيره في المعنى
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
[ الدخان : 56 ] .