الحسي المسبب فيه وإما كونه في إيمانهم فلأن صحف الأعمال يؤتون من إيمانهم فجعل اللّه تعالى معها نورا إظهارا لكمال قربه والظاهر أن قوله من هاتين الجهتين فيه تغليبا إذ إيتاء الصحف من اليمين كما نطق به النص الكريم دون أمامهم أو المراد بالنور النور المعنوي وهو ما يوجب نجاتهم على أن نجاتهم مفعول يوجب وفاعله ضمير مستتر عائد إلى ما وهو الإيمان والعمل الصالح أو الهداية وقد عرفت ما هو الراجح .
قوله : ( أي يقول لهم من يتلقاهم من الملائكة بشراكم ) أي يقول لهم فالقول مقدر وبشراكم محكي ترك الحكاية لظهورها والقائلون الملائكة والمقدر معطوف على ما قبله من قوله يسعى لا حال لأن المضارع المثبت لا يقع حالا مع الواو والتأويل بعيد .
قوله : ( أي المبشر به جنات ) أول بشراكم وهو مصدر بالمفعول مع الحذف والايصال ليصح الحمل بالمواطأة إلا أن يراد المبالغة كرجل عدل فلا حاجة إلى ذلك التأويل .
قوله : ( أو بشراكم دخول الجنة ) فالمضاف مقدر فيحسن حمل الدخول على البشرى مواطأة لكونهما مصدرين متحدين في الخارج متغايرين ذهنا كقدوم زيد فإنه عين التبشير فكذا هنا لأنه وإن كان مبشرا به لكنه بعد عرفا تبشيرا وإن أبيت فقل إنما تعرض لهذا مع أنه يحتاج إلى التأويل بالمبشر به للإشارة إلى أن المبشر به في نفس الأمر دخولها وإن أطلق المبشر به على الأعيان لكن المراد المعاني المقصودة منها إذ الانتفاع بالمعاني دون الأعيان .
قوله : ( الإشارة إلى ما تقدم من النور والبشرى بالجنات المخلدة ) وإفراد اسم الإشارة لتأويل ما تقدم أو ما ذكر وصيغة البعد للتفخيم والحصر المستفاد من تعريف الخبر وضمير الفصل للتعريض بأن المنافقين وسائر الكافرين في خسران مبين وعن هذا قال :
يَوْمَ يَقُولُ
[ الحديد : 13 ] الخ وفي كلامه رمز إلى أن هذا كلام اللّه تعالى لا من كلام الملائكة المتلقين لهم وإلا فتعرض البشرى يحتاج إلى التمحل ولم يعطف لأنه كلام مقرر لمضمون الجملة ومفهومها فهو تذليل .
قوله تعالى :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 13 ]
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 )
قوله : ( بدل من
يَوْمَ تَرَى
[ الحديد : 12 ] ) ولذا ترك العطف هو بدل الكل من الكل إن قطع النظر عن المضاف إليه وإن نظر إليه فهو بدل اشتمال فلا تغفل .
قوله : ( انتظرونا ) أي النظر المتعدي بنفسه بمعنى الانتظار .
قوله : أو بشراكم دخول الجنة لما لم يجز حمل الجوهر على العرض بهو هو فسره على وجهين الأول أن يكون بشرى مجازا في معنى المبشر به فكون المسند إليه والمسند كلاهما جوهرين والثاني أن يكون بشرى حقيقة في معناه ويقدر مضاف في طرف المسند فيكونان عرضين .