تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
قوله : ( أو ناصركم على طريقة قوله :
تحية بينهم ضرب وجيع )
أو ناصركم أي المولى من الولاية بمعنى النصرة ولما كان النصرة غير منصور من النار حمل على التهكم نزل الاهلاك منزلة النصرة بواسطة التهكم فهي استعارة تهكمية كما أن اطلاق التحية على ضرب شديد مجاز للمبالغة في التهكم ويلزم منه نفي الناصر ولذا قيل والمعنى لا ناصر لكم إلا النار بملاحظة الفحوى وإلا فلا دلالة فيه على الحصر وبهذا الاعتبار يكون كقوله
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
قوله : ( أو متوليكم يتولاكم كما توليتم موجباتها في الدنيا ) أي المولى من الولاية بمعنى التصرف أي المتصرف فيكم كتصرفكم موجباتهم وهي الكفر والمعاصي وسائر أمور الدنيا ولما كان التصرف غير ظاهرة في النار سوى معنى الاستيلاء والغلبة آخره وصاحب الكشاف مرضه . قوله : ( النار ) مخصوص بالذم . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 16 ]

أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 ) قوله : ( ألم يأت وقته ) أي وقت خشوع القلب وخشيته لهم لذكر اللّه أي وقت ذكر اللّه أو لأجل ذكره تعالى والاستفهام لإنكار النفي وتقرير المنفي أي قد جاء وقته فلم لم تخشع قلوبهم ولم يخشوا من بطش ربهم . قوله : ( يقال أنى الأمر يأني أنيا وأنا إذا جاء أناه ) إذ الأناء الوقت كما في قوله تعالى :
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
[ الأحزاب : 53 ] وقوله تعالى :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ
[ طه : 130 ] الآية . قوله : ( وقرىء هذا اللفظ بكسر الهمزة وسكون النون من آن يئين بمعنى أنى يأني ) وقرىء هذا اللفظ أي ألم يأن ألم يئين بكسر الهمزة وسكون النون لأنه من آن يئن كحان يحين مبنى ومعنى وهو أجوف والأول ناقص ومعناهما واحد . قوله : ( وألما يأن ) أي قرىء بلما بدل لم وكلاهما جازم والفرق بين لم ولما هو أن أصل لما لم زيدت عليها ما وفيها توقع أي انتظار ورجاء حصول الفعل الذي دخل عليه لما فإذا لم يحصل ذلك الفعل أدى ذلك الفعل بلما وإذا حصل أتى بلفظ قد ولذلك جعل لما مقابل قد . قوله : ( روي أن المؤمنين كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه فنزلت ) ففتروا أي تكاسلوا عما كانوا عليه من كثرة المجاهدة في قوله : أو ناصركم والمراد نفي الناصر على القطع أي لا ناصر لكم غيرها ومنه قوله تعالى :
يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
[ الكهف : 29 ] . قوله : ففتروا عما كانوا عليه من القراءة مع الخشوع وعن ابن مسعود ما كان بين إسلامنا
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 455 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر