تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
قوله : ( كقول لبيد :
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها )
لبيد وهو شاعر مشهور وهو من قصيدته المشهورة قوله فعدت بالعين المهملة من عدا يعدو إذا اسرع في السير وفي بعض شروح الكشاف بالمعجمة وهما متقاربان معنى أي غدت البقرة الوحشية لما نقرت لفزعها من الصياد لا تدري ذلك الصائد خلفها أو قدامها فتحسب كلا جانبيها من الخلف والإمام أحرى وأولى بأن يكون فيه الخوف والفرج موضع المخالفة أي كلا الموضعين الذي يخاف منه في الجملة أو بمعنى قوائم الدابة فما بين اليدين فرج وما بين الرجلين فرج وهو بمعنى السعة والانفراج وفسره الشاعر بالقدام والخلف توسعا أو الفرج بمعنى الجانب والطريق فعل بمعنى المفعول لأنه مفروج مكشوف وضمير أنه راجع إلى كلا باعتبار لفظه وخلفها وأمامها إما بدل أو خبر لمبتدأ محذوف كذا قاله أرباب الحواشي . قوله : ( وحقيقته محراكم أي مكانكم ) أي حقيقة مولاكم هنا محراكم بالحاء والراء المهملتين اسم مكان أي المكان الذي حرى وحق بكم أشار بقوله وحقيقته إلى أن معنى أولى بكم معنى لازم له مجاز بطريق التجريد لكن لا حاجة إليه لأن معناه الحقيقي ممكن بلا تمحل . قوله : ( الذي يقال فيه هو أولى بكم ) وإنما قال يقال فيه لأن مولاكم وإن كان اسم مكان لكن لا لغيره فإن اسم المكان للحدث مع قطع النظر عمن صدر عنه وهذا الاسم المكان محل المفضل على غيره الذي هو صفته فهو يلاحظ فيه معنى أولى لا أنه مشتق منه ولذا قال يقال إنه هو أولى بكم ولو كان المعنى المكان الذي حري لائق بكم لا يحتاج إلى هذا التكلف وملاحظة الفاعل لوجوه بكم لأن التفضيل على غيره وهو النجاة أي هي أولى وأحق من النجاة غير ظاهر إذ النجاة غير حري بهم حتى النار أحرى منها فحينئذ يحتاج إلى التأويل المشهور في مثله فالأولى الاكتفاء بأصل الفعل . قوله : ( كقولك هو مئنة الكرم أي مكان قول القائل إنه لكريم ) لفظ المئنة مأخوذة من أن التحقيقية وليست بمشتقة منها إذ لم يذهب أحد من النحاة إلى الاشتقاق من اسم التفضيل كما لم يقل أحد بالاشتقاق من الحرف ومئنة الكرم وصف له به على طريق الكناية الرمزية كقولهم الكرم بين يديه كما في شروح الكشاف وأنت علمت ما هو الأحرى بما نحن فيه . قوله : ( أو مكانكم عما هو قريب من الولي بمعنى القرب ) وفي مثله ما زائدة وعن بمعنى بعد أو للمجاوزة ويحتمل أن يكون نكرة موصوفة والولي والقرب صفة الزمان لا صفتهم مع أن وضع اسم المكان لاتصاف صاحبه بمأخذ اشقاقه وهو فيه وهنا ليس كذلك إلا أن يقال إن القرب صفتهم قبل الدخول فيها فهو مجاز أولى أي النار مكان قربكم للدخول فيها أو مكان قرب دخولكم فهو تكلف ولذا .