اللام ابتدائية وبحذف المبتدأ وهو أنا ضمير متكلم وأشبع لام الابتداء فصار لا في صورة لا النافية أورد على قوله فحذف المبتدأ أنه مخالف لما قاله في سورة طه من أن المؤكد باللام لا يليق به الحذف إذ التأكيد يقتضي الاعتناء به والحذف عدم الاعتناء به وأجيب بأنه يجوز أن يقال اكتفى بالرد هناك عن التكرار هنا أو الحذف عند قيام القرينة القوية وقبح الحذف عند عدم قيام قرينة قوية إذ الحذف حينئذ كلا حذف فلا مخالفة أو هذا بناء على الاختلاف فيه .
قوله : ( ويدل عليه قراءة فلا قسم ) بلام الابتداء وجه الدلالة ظاهرة لكن بحذف المبتدأ لما قيل إن لام الابتداء لا تدخل على الفعل ولم يحمل على لام القسم لأن حقه أن يؤكد بالنون كما في الكشاف .
قوله : ( أو فلا رد لكلام يخالف المقسم عليه ) أي اللام نافية لكن المنفي ليس القسم بل المنفي هو المحذوف وهو ما يخالف المقسم عليه أي ليس الأمر كما زعموا من أن القرآن سحر أو شعر ثم استؤنف القسم وفي المعنى فالواو إنما صح ذلك القرآن كله كالسورة الواحدة كما نقل هذا عن الإمام أبي علي وما فهم من كلام المصنف أن ذلك المحذوف يعلم من المقسم عليه وهو قرينة عليه فالحصر المذكور غير مسلم وقد ذكرنا في بعض المواضع أن القرينة قد تكون متأخرة .
قوله : ( بمساقطها وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره أو بمنازلها ومجاريها ) بمساقطها هذا بناء على أن الوقوع بمعنى السقوط والغروب كما استدل إبراهيم عليه السّلام بالأفول أي الغروب دون الطلوع لتعدد دلالته على حدوثها أحدهما الانتقال والآخر الاحتجاب وفي كلامه هنا إشارة إليه فإن زوال أثرها وهو الإنارة مثلا إنما هو بالانتقال والاحتجاب أو بمنازلها الخ وله تعالى في ذلك من الدليل على عظيم القدرة والحكمة ما لا يحيط به الوصف فح الوقوع بمعنى النزول .
قوله : ( وقيل النجوم نجوم القرآن ومواقعها أوقات نزولها ) وقيل النجوم نجوم القرآن أي الآية النازلة متفرقة ومواقعها أوقات نزولها فإن لهذا الوقت شرفا عظيما فرفع اسم زمان كما نبه عليه بقوله : أوقات نزولها مرضه لأنه خلاف المتبادر والمتبادر الكواكب .
والمبتهلين إليه من عباده الصالحين ونزول الرحمة والرضوان عليهم فلذلك أقسم بمواقعها واستعظم ذلك بقوله :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ الواقعة : 76 ] ورد عن الصادق المصدوق « ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له » أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة وروى الترمذي عن أبي أمامة قيل يا رسول اللّه أي الدعاء أسمع قال « جوف الليل الأخير ودبر الصلاة المكتوبات » قال صاحب الجامع النزول والصعود والحركة والسكون من صفات الأجسام واللّه تعالى منزه ومقدس عن ذلك والمراد به نزول الرحمة والألطاف الإلهية وقربها من العباد وتخصيصه لها بالثلث الأخير من الليل لأن ذلك وقت التهجد وقيام الليل وغفلة الناس عمن يتعرض لنفحات رحمة اللّه وعند ذلك تكون النية خالصة والرغبة إلى اللّه تعالى موفرة فهو مظنة القبول والإجابة .