قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي بموقع ) على إرادة الجنس .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 76 ]
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 )
قوله : ( لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرض الرحمة ومن مقتضيات نعمته أن لا يترك عباده سدى ) أشار به إلى أن المراد بالقسم المقسم به لأن له تعالى في وقت غروب النجوم أفعالا عظيمة دالة على كمال قدرته وعظيم حكمته وهو وقت مناجاة المتهجدين ونزول الرحمة والرضوان على عباده الصالحين كذا قالوا وأنت خبير بأن مواقع النجوم بمعنى مساقطها ليس بمختص بوقت الليل بل غروبها يقع في كل آن وحين إلا أن يراد بالنجوم الشمس مع أن الجمع لا يساعده أو الشمس مع سائر النجوم التي غربت معها والظاهر العموم قوله لما في غروبها من زوال أثرها الخ شاهد على ما قلنا وعظم المقسم به معلل بما ذكره المصنف وهو شامل لجمع غروب النجوم قوله سدى أي مهملا لا يكلف ولا يجازي ولذا أقسم به على أن القرآن كريم ناطق بالتكليف والجزاء ومشتمل على الأحكام الاعتقادية والعملية وما به ينتظم أمر المعاد والمعاش هذا ظاهر على كون لا زائدة لأنه يتحقق القسم ويظهر معنى قوله :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ الواقعة : 76 ] وفي مغني اللبيب واختاره الزمخشري والمعنى في ذلك أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له بدليل
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
[ الواقعة : 75 ]
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ الواقعة : 76 ] فكأنه قيل إن إعظامه بالإقسام به كلا إعظام أي أنه مستحق بالإعظام فوق ذلك انتهى والشيخان أشارا إلى ذلك بقولهما إذ الأمر لا يحتاج إلى قسم فالمعنى حينئذ إنه لقسم عظيم لو اقسم به لكنه لا يقسم به لأنه أريد إعظامه فوق إعظام حاصل بالقسم وأبو السعود لما ذهل عن هذه الدقيقة الرشيقة قال وأما ما قيل من أن المعنى فلا أقسم إذ الأمر واضح من أن يحتاج إلى قسم فيأباه تعيين القسم به وتفخيم شأن المقسم به كأنه لم ينظر إلى ما في المغني وإلى ما أشار إليه .
قوله : ( وهو اعتراض في اعتراض فإنه اعتراض بين القسم والمقسم عليه ولو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة ) في اعتراض كلمة في بمعنى مع كما في قوله تعالى :
ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ
[ الأعراف : 38 ] والمعنى فإنه أي قوله :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ
[ الواقعة : 76 ] جملة معترضة بين القسم وهو فلا أقسم وبين المقسم عليه وهو أن القرآن كريم وجه الاعتراض بيان عظم القسم والمقسم به ولو تعلمون اعتراض بين الصفة أي عظيم وبين الموصوف وهو لقسم فائدة الاعتراض التوبيخ ودخول لو « 1 » على المضارع ليفيد استمراره وقتا فوقتا كقوله تعالى :
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ
[ الحجرات : 7 ] الآية وتعلمون نزل منزلة اللازم .
هامش
( 1 ) وجواب لو محذوف أي لو علمتم لعملتم بموجبه .