للقرآن وضميره راجع إلى القرآن فالمطهر حينئذ في بابه إذ المراد التطهير من الحدث الأكبر والأصغر .
قوله : ( فيكون نفيا بمعنى النهي ) وهو آكد من النهي الصريح كما حقق في أصول الفقه فيحرم مس المحدث به بدون حائل أخره مع أنه المناسب للمقام إذ الكلام مسوق لمدح القرآن لاحتياجه إلى جعل النفي بمعنى النهي وهو تكلف وإن كان أبلغ وأيضا مدح اللوح مدح القرآن لكونه فيه .
قوله : ( أو لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر ) وهذا ضعيف مما قبله لأن المس حينئذ مجاز عن الطلب بعلاقة اللزوم وأيضا كون المراد التطهير من الكفر خلاف الظاهر وكون لا ناهية وجعل ضمة السين حركة بنائية بسبب الإدغام ضعيف أما أولا فلأن المعنى الأول بناء على كون لا نافية وهو معنى اتفق عليه المفسرون فالمناسب أن يبقى على حاله وكذا التفسير الثالث فإنه خبر أيضا وأما ثانيا فلأن جعله خبرا بمعنى النهي آكد وأبلغ من جعله نهيا صريحا وأما ثالثا فلأن المتبادر من الضمة كونها حركة إعرابية وإن المناسب الفتح أو الكسر ولم ينقل سيبويه عن العرب غير الضمة وأيضا قراءة ما يمسه يؤيد كون لا نافية وأما رابعا فلأن الظاهر أن لا يمسه صفة والأصل فيها الخبرية إذ الإنشاء يحتاج إلى تأويل مقول فيه لا يمسه وهو تكلف .
قوله : ( وقرىء المتطهرون والمطهرون والمطهرون من أطهره بمعنى طهره والمطهرون أي أنفسهم أو غيرهم بالاستغفار لهم والإلهام ) وقرىء المتطهرون سواء كان المراد بهم الملائكة أو المؤمنين أي المتطهرون بأنفسهم فهو أبلغ من المطهرون لكن أيضا من قبيل ضيق فم البئر إذا أريد بهم الملائكة والمطهرون بإبدال التاء طاء وإدغامها من باب التفعل والمطهرون من الأفعال والمطهرون اسم فاعل من طهره كما أن القراءة الأولى اسم مفعول من التفعيل والمفعول المحذوف إما أنفسهم فالفاعل والمفعول متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار أو غيرهم فيثبت كونهم مطهرين باقتضاء النص قوله بالاستغفار إذ الملائكة يستغفرون للمؤمنين كاستغفار بعض المؤمنين بعضا قوله أو الإلهام أي الوحي الذي ينزلونه كما في الكشاف وهذا على التفسير بالملائكة والأول عام كما أشرنا .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 80 ]
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 )
قوله : ( صفة ثالثة أو رابعة للقرآن ) صفة ثالثة إن لم تكن جملة
لا يَمَسُّهُ
[ الواقعة : 79 ] صفة له بل صفة للوح أو رابعة إن جعل ذلك صفة له أيضا وتقديم بعض الصفات على بعض وجعل بعض الصفات مفرد أو بعضها جملة وجهه يعرف بالنظر الثاقب .
قوله : صفة ثالثة أو رابعة معنى الترديد ناظر إلى جعل لا يمسه صفة لكتاب أو للقرآن فإن كان صفة لكتاب يكون قوله :
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الواقعة : 80 ] صفة ثالثة للقرآن وإن كان صفة القرآن كان تنزيل صفة رابعة له .