قوله : ( أو للتعجب من أمرهم في غمط نعمه ) فإن سبحان اللّه كثيرا ما يذكر للتعجب مجازا متعارفا معنى فسبح فتعجب إذ أصله قل سبحان اللّه تعجبا وغمط النعم بالمعجمة احتقارها وعدم مراعاة حقها .
قوله : ( أو للشكر على ما عدها من النعم ) عطف على قوله للتعجب فهو مجاز أيضا إذ التنزيه بعد ما عدت من النعم ثناء عليه تعالى بإحسان هذه النعم الجسيمة التزاما فهو شكر لغوي وإن أريد مع ذلك مواطأة القلوب وموافقة الجوارح يكون شكرا عرفيا ثم إن أريد التعجب أو الشكر به على أنه مستعمل فيه فهو مجاز فيه بعلاقة اللزوم وإن أريد به أحدهما على أنه لازم له ويدل التسبيح عليهما دلالة التزامية فالتسبيح حقيقة في التنزيه المذكور مع دلالته على التعجب والشكر التزاما كدلالة الإنسان على قابل العلم وصنعة الكتابة حين دلالته على الحيوان الناطق مطابقة فعلى هذا يكون كلمة أو لمنع الخلو فقط وهذا الوجه أحرى بالاعتبار يعرفه أولو الأبصار .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 75 ]
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 )
قوله : ( فلا أقسم ) الفاء للتعقيب كما في
فَسَبِّحْ
[ الواقعة : 96 ] .
قوله : ( إذ الأمر لا يحتاج إلى قسم ) أي مطلقا فضلا عن هذا القسم العظيم فلا نافية كما هو الظاهر إذ زيادة لا للتأكيد خلاف الظاهر .
قوله : ( أو فأقسم ) وإن لم يكن الأمر محتاجا إلى القسم لظهوره لكن إذا أريد مزيد الاهتمام بشأنه أقسم عليه فالقسم بناء على اعتبار وعدم القسم مبني على اعتبار آخر فلا إشكال .
قوله : ( ولا مزيدة للتأكيد كما في قوله :
لِئَلَّا يَعْلَمَ
[ الحديد : 29 ] للتأكيد أي لتقوية الكلام فالكلام خبر على اعتبار عدم القسم وإنشاء على اعتبار القسم .
قوله : ( أو فلا أنا أقسم فحذف المبتدأ وأشبع فتحة لام الابتداء ) أو فلا أنا أقسم على أن قوله : إذ الأمر أوضح تعليل لنفي القسم بلا هذا على أن لا غير مزيدة .
قوله : أو فلا أنا أقسم إنما قدر المبتدأ لأن لام الابتداء لا تدخل على الجملة الفعلية وفعل القسم يجب أن يكون للحال قال ابن جني لأقسم قراءة الحسن والثقفي أي لأنا أقسم فإن ما في جميع القرآن من الاقسام إنما هو على حاضر الحال أو على وعد الأقسام نعم لو أريد الفعل المستقبل لزمت فيه النون فقيل لأقسمن وحذفها ضعيف جدا وفي الكشاف وقرأ الحسن فلانا أقسم اللام لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبر وهو أنا أقسم كقولك لزيد منطلق ثم حذف المبتدأ ولا يصح أن تكون اللام لام القسم لأمرين أحدهما أن حقها أن يقرن بها النون المؤكدة والإخلال بها ضعيف قبيح والثاني أن لأفعلن في جواب القسم الاستقبال وفعل القسم يجب أن يكون الحال قوله بمساقطها أي مغاربها وفي الكشاف ولعل للّه تعالى في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعالا مخصوصة عظيمة أو للملائكة عبادات موصوفة أو لأنه وقت المتهجدين