وبالفاء المخففة الأول شجرة توضع في تحت العفار وهو فوق المرخ فإذا سحق المرخ على العفار وهما أخضران يقطر منهما الماء فتنقدح النار كذا قاله في سورة يس .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 73 ]
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 )
قوله : ( جعلنا نار الزناد ) .
قوله : ( تبصرة في أمر البعث ) فالتبصرة من البصيرة .
قوله : ( كما مر في سورة يس ) حيث قال فمن قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفيته كان أقدر على إحداث الغضاضة فيما كان غضا فيبس وبلي .
قوله : ( أو في الظلام ) عطف على قوله في أمر البعث فيكون تبصرة من البصر وهذا غير متعارف في التبصرة لا سيما في التذكرة ولذا أخره وقيل وهو يشبه الاستخدام لأن الأول من البصيرة في الأدلة المثبتة وهذا من البصر والنظر فإنه يبصر بضوئها وهو ضعيف .
قوله : ( أو تذكيرا وأنموذجا لنار جهنم ) من باب التنازع وجه كونها تذكيرا هو أنه برؤيتها يخطر بباله والأنموذج لما في الحديث « ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم » كذا ذكره المصنف في سورة الأعلى لكن لا يعرف وجه تخصيص التذكير بهذه النار ولذا اخره ( ومنفعة ) .
قوله : ( للذين ينزلون القواء وهي القفر ) أشار به إلى أن همزة الأفعال للدخول كأصبح إذا دخل وقت الصباح وهي القفر وهي الأرض الخالية عن الماء والكلأ والتخصيص لاشتداد الحاجة إليها فيها لأنهم يطبخون بها ولا ينافي انتفاع غيرهم بها .
قوله : ( أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام ) أو للذين خلت تفسير آخر للمقوين لكنه مجاز شبه خلو بطونهم أو خلو مزاودهم من الطعام بالأرض الخالية عن النباتات لكن لا حاجة إليه ولا حسن فيه إذ لا يظهر فائدة النار المذكورة للشخص المذكور .
وتستخرجونها من الزناد والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر ويسمون الأعلى الزند والأسفل الزندة شبهوهما بالفحل والطروقة قال الجوهري طروقة الفحل أنثاه يقال ناقة طروقة الفحل التي بلغت أن يضربها الفحل وجه الشبه ما في كل من الزند والزندة من كون قدرة اللّه تعالى كأنها طالبة من صاحبها اللقاح الذي هو الاقتداح ليؤدي إلى النتيجة .
قوله : ينزلون القواء وهو القفر أي الأرض الخالية قال الواحدي المقوى الذي ينزل بالقوا وهي الأرض الخالية أي ينتفع بها أهل البوادي والأسفار ومنفعتهم بها أكثر من منفعة المقيم لأنهم يوقدونها ليلا لتهرب السباع ويهتدي بها الضال وقال عكرمة ومجاهد المقوين المتمتعين بها من الناس أجمعين المسافرين والحاضرين يستضيئون بها في الظلمة ويصطلون من البرد وينتفعون بها في الطبخ والخبز وعلى هذا القول القوى من الأضداد يقال للفقير هو مقو لخلوه من المال وللغني مقو لقوته على ما يريد يقال أقوى الرجل إذا صار إلى حال القوة والمعنى متاعا للأغنياء والفقراء .