تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 77 ]

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) قوله : ( كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في إصلاح المعاش والمعاد ) كثير النفع والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله والكريم هنا ما ذكره لأن الاشتمال على الأصول المهمة من العلوم فضائل القرآن وقيد الأصول للتنبيه على أن ما ثبت بالقياس ثابت بالقرآن أيضا لاشتماله على أصله والمهمة احتراز عن العلوم الغير المهمة كعلوم الفلاسفة فإطلاق الكريم عليه حقيقة والقول بأنه مستعار من الكرم بمعنى كثرة الإحسان ذهول عن تصريح المصنف في سورة الحج أن الكريم من كل نوع ما يجمع فضائله وهو مفهوم كلي مشترك اشتراكا معنويا بين هذه الأمور فلا مجاز . قوله : ( وجنس مرضي في جنسه ) عطف على كثير النفع في جنسه أي في جنس القرآن وهو الكتاب لأنه معجز دون سائر الكتب الإلهية . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 78 ]

فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) قوله : ( مصون وهو اللوح ) أو محفوظ عن التحريف والتغيير . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 79 ]

لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) قوله : ( لا يطلع على اللوح ) أي لا يمسه كناية عن عدم الاطلاع صفة أخرى لكتاب مبين لكونه مكنونا ويتضح منه كونها مستأنفة ويجوز أن تكون حالا . قوله : ( إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة ) الكدورات البشرية الجسمانية ويستلزم كونهم مطهرين عن دنس الأوزار ووسخ الآثام والمطهر من قبيل ضيق فلان فم البئر . قوله : ( أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث ) فقوله لا يمسه صفة أخرى قوله : كثير النفع فسر رحمه اللّه الكريم على ثلاثة أوجه الوجه الأول مبني على أن يستعار الكرم ممن يقوم به الكرم من ذوي العقول للقرآن شبه القرآن بذي كرم ونفع كثير من العقلاء ثم أطلق اللفظ الموضوع المشبه به على المشبه والوجه الثاني على أن يراد بالكرم جنس ما هو مرضي ومحمود في بابه من الصفات الحسنة كقوله تعالى :
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
[ الشعراء : 7 ] وهذان الوجهان اعتبر فيهما إطلاق الكرم عن التعلق بشيء والوجه الثالث اعتبر فيه تقييده بالتعلق ولذا قال كريم على اللّه . قوله : لا يطلع على اللوح إلا المطهرون هذا التفسير على أن يكون جملة
لا يَمَسُّهُ
[ الواقعة : 79 ] صفة لكتاب والمس مجاز مستعمل لمعنى الاطلاع وقوله أو لا يمس القرآن على أن يكون صفة ثالثة للقرآن ولفظ المس حقيقة ولذا قال فيكون نفيا بمعنى نهي وفي الكشاف وإن جعلتها صفة للقرآن فالمعنى لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس يعني مس المكتوب منه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 423 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر