قوله : ( لعلم السامع بمكانه ) إشارة إلى ما قاله فلان الشيء إذا علم وشهر موقعه الخ .
قوله : ( أو الاكتفاء بسبق ذكرها ) أي والمسافة قصيرة مغن عن ذكرها فعلم منه وجه عدم اختيار عكسه مع المساغ له نظر إلى الوجه الأول ثم قال العلامة ويجوز أن يقال إن هذه اللام مفيدة معنى التوكيد لا محالة فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة على أن أمر المطعوم مقدم على أمر المشروب وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب من أمر المشروب لأن المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم ثم قال ولهذا قدمت على آية المشروب انتهى .
قوله : ( أو يختص ما يقصد لذاته ويكون أهم وفقده أصعب لمزيد التأكيد ) أو يختص ما يقصد لذاته وهو المطعوم ويكون أهم إشارة إلى ما قاله صاحب الكشاف من قوله يجوز الخ قوله بمزيد التأكيد متعلق بيخص وتوضيحه بما نقلناه من الكشاف من قوله ويجوز أن يقال إن هذه اللام الخ ويرد عليه أن الماء سبب حياة كل شيء كما قال تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : 30 ] الآية وأنه سبب نبات الزروع والأثمار وسائر المأكولات وهذا يعارض ما ذكره وعن هذا قدم ما هو من المشروب على ما هو من المأكول قال تعالى في صدر هذه السورة
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
[ الواقعة : 17 ، 18 ] ثم قال تعالى :
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
[ الواقعة : 21 ] وإلى هذا أشار العلامة بقوله ويجوز أن يقال وإنما نقلنا كلام صاحب الكشاف لتوضيح كلام القاضي لما فيه من الايجاز تجاوز اللّه تعالى عنا وعنه .
قوله : ( أمثال هذه النعم الضرورية ) الأمثال كنوى أي هذه النعم وأمثالها جعله مرتبا على جميع ما مر من الخلق من نطفة ومن المطعوم والمشروب ولم يخصه بالماء العذب وإن صح لأنه أفيد وأوفق لما هو الواقع والنعم الضرورية ما لا بد للإنسان منه وتخصيص الشكر بها مع أن الشكر على جميع النعم واجب لأنه من مقتضيات المقام فلا مفهوم .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 71 إلى 72 ]
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 )
قوله : ( تقدحون يعني الشجرة التي منها الزناد ) بكسر الزاي جمع زند وزندة وهي العود الذي يقدح منه النار وهو المرخ بفتح الميم وسكون الراء وعفار بفتح العين المهملة قوله : أو تخصيص ما يقصد لذاته هذه الجملة عطف على جملة قبلها وهي قوله حذف اللام ليعلم السامع هذا وجه آخر لترك اللام هنا وهو عدم الاعتناء بشأن المشروب وكمال العناية بشأن المطعوم واللام في جواب لو للتأكيد ولما كان أمر المطعوم مقصودا لذاته وأمر المشروب تبعا له كان الأول محل التأكيد للاهتمام به دون الثاني قال الزمخشري رحمه اللّه ويجوز أن يقال إن هذه اللام مفيدة معنى التوكيد لا محالة فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة على أن أمر المطعوم متقدم على أمر المشروب والمشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم .
قوله : تقدحونها القدح استخراج النار بضرب الزناد وفي الكشاف تورون تقدحونها