بصرية لكون أنفس هؤلاء المذكورات مبصرة عن الماء والبذر وكذا الماء المشروب محسوسات بالبصر فحينئذ تكون الجملة الاستفهامية مستأنفة استئنافا نحويا لا محل لها من الإعراب فهي محط الفائدة قيل واختاره الرضي والأول أحرى بالاختيار لما عرفت من أنه لا معنى للاستفهام عن نفس هؤلاء المذكورات .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 70 ]
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 )
قوله : ( ملحا ) أشد الملح .
قوله : ( أو من الأجيج فإنه يحرق الفم ) وهو تلهب النار فالمعنى حينئذ كل ما يلدغ ويحرق الفم فيشمل المالح وغيره فهو بهذا المعنى أعم من الأول لكن هذا المعنى غير مشهور ولذا لم يتعرض له المصنف في سائر المواضع .
قوله : ( وحذف اللام الفاصلة بين جواب ما يتمحض للشرط وما يتضمن معناه ) أي حذف اللام هنا في جواب لو وذكر فيما مر وفي الكشاف فإن قلت لم دخلت اللام على جواب لو في قوله :
لَجَعَلْناهُ حُطاماً
[ الواقعة : 65 ] ونزعت هنا قلت إن لو لما كانت داخلة على جملتين معلقة ثانيتهما بالأولى ولم تكن مخلصة للشرط كان ولا عاملة مثلها وإنما سرى معنى الشرط اتفاقا من حيث إفادتها في مضموني جملتيها أن الثاني امتنع لامتناع الأول افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على هذا التعليق فزيدت هذه اللام ليكون علما على ذلك فإذا حذفت بعد ما صارت علما مشهورا مكانه فلأن الشيء إذا علم وشهر موقعه وصار مألوفا ومأنوسا به لم يبال إسقاطه عن اللفظ استغناء بمعرفة السامع انتهى والقاضي أراد اختصاره وقال الفاصلة بين جواب ما يتمحض للشرط وهو أن كما صرح به العلامة وما يتضمن معناه أي معنى الشرط وهو لو كما قال العلامة ولم تكن لو مخلصة للشرط كان وإنما سرى معنى الشرط اتفاقا الخ والتعبير بما يتضمن معناه ليس بموافق لما قرره صاحب الكشاف إلا بتمحل .
قوله : أو من الأجيج وهو تلهب النار والمعنى لو نشاء لجعلناه حارا كالنار يحرق الفم .
قوله : وحذف اللام الفاصلة بين جواب ما يتمحض للشرط وما يتضمن معناه الخ يريد بيان وجه حذف اللام من جواب لو نشاء وذكره فيما قبله يعني حذف اللام من جواب لما ههنا وكان من حق الظاهر أن يقال لجعلناه لأن كلمة لو غير متمحضة للشرط لأن الشرط توقيف أمر على أمر وذلك إنما يتحقق في الاستقبال وكلمة لو للمضي فلم تكن شرطية تحقيقية وإنما هي تقديرية فلزم في جوابها أن ينصب علامة تدل على ما يراد بها من معنى الشرط وهي اللام لكن حذفت اللام هنا اعتمادا لعلم السامع بمكانه لاشتهار استعمالها مع اللام فإذا حذفت في بعض المواضع لا يفوت استفادة معنى الشرط منها لأنها إذا حذفت بعدما صارت علما مشهورا مكانه لم يبال بإسقاطها عن اللفظ استغناء بمعرفة السامع فإن اشتهار استعمال جواب لو معها سوى حالي ذكرها وحذفها بالنسبة إلى فهم السامع .