تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 67 ]

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) قوله : ( قوم حرمنا رزقنا ) هذا إن كان ما قبله من الغرامة بمعنى الغرر والنقصان فالمعنى إنا ملزمون غرامة بنقص أرزاقنا
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
[ الواقعة : 67 ] الرزق بالكلية فكلمة بل للترقي . قوله : ( أو محدودون لا مجدودن ) أو محدودون بالمهملة من الحد بمعنى المنع لا مجدودون من الجد بمعنى البخت والطالع المتيمن وهذا على الاحتمال الثاني في
لَمُغْرَمُونَ
[ الواقعة : 66 ] ولما كان معناه مهلكون بهلاك رزقنا كان معنى محرومون بل هذا أمر مقضي علينا لنحوسة طالعنا فيكون بل إضرابا عن الأول ولو حمل على حرمان الرزق بالكلية لكان هذا تكرارا وتأكيدا والتأسيس خير من التأكيد . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 68 ]

أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) قوله : (
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ
[ الواقعة : 68 ] الآية ) والكلام فيه مثل الكلام فيما مر . قوله : ( أي العذب الصالح للشرب ) سواء كان مشروبا بالفعل أو لا وتخصيص الشرب مع كثرة المنافع لأنه أعظم المنافع وأهم المقاصد . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 69 ]

أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) قوله : ( من السحاب واحده مزنة وقيل المزن السحاب الأبيض وماؤه أعذب ) من السحاب وتخصيصه بالشرب مع أن الماء العذب يكون من الأنهار والعيون لأن ماء المزن يعم نفعه وأيضا ماؤه أعذب كما نبه عليه المص أو جميع الماء نازل من السحاب وإلى السحاب نازل من السماء وكلمة من ابتدائية إذ المبدأ القريب السحاب والمبدأ البعيد هو الفلك واختير الماضي في أنزلتموه مع أنه عبر في الأولين بالمضارع للتفنن ففي الماضي تغليب والمضارع للاستمرار . قوله : ( بقدرتنا والرؤية إن كانت بمعنى العلم ) وهو الظاهر لأن بعض ما ذكر ليس من المبصرات إذ الغرض الاستفهام عن حال المذكورات لا عن أنفسها . قوله : ( فمعلقة بالاستفهام ) أي الجملة الاستفهامية في محل المفعول الثاني وإن كانت قوله : أو محدودون لا مجدودون الحد بالحاء المهملة المنع والجد بفتح الجيم البخت والمحدود الممنوع المحروم من البخت وغيره يقال رجل محدود أي محارف محروم فسر محرومون على وجهين لأنه إن قدر متعلقه كان المعنى محرومون من رزقنا وإن جعل مطلقا عن التعلق على نحو فلان يعطي ويمنع كان المعنى محدودون لا مجددون أي نحن أصحاب حرمان لا أصحاب جد . قوله : والرؤية إن كانت بمعنى العلم فمعلقة بالاستفهام والمعنى على أعماله هكذا أفعلمتم الماء الذي تشربونه منزلا من المزن بإنزالكم وقدرتكم أم بإنزالنا وقدرتنا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 415 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر