تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 35 ]

إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) قوله : ( أي ابتدأناهن ابتداء جديدا من غير ولادة إبداء أو إعادة ) من غير ولادة وهو المراد من ابتداء جديد إبداء وهذه حور عين أو إعادة وهن النساء التي في الدنيا ومعنى جديدا إنشاؤهن من غير ولادة كما يشعر به عبارته ويفهم منه أنه لو كان بالولادة لم يكن خلقا جديدا وفيه تأمل وكونه خلقا جديدا في صورة الإبداء ظاهر وفي صورة الإعادة لكون مواد الأبدان الهالكة أو المتفرقة معادة على وجه الطراوة بعد زوال تلك الطراوة وصيغة المضي في أنشأنا حقيقة في صورة الإبداء واستعارة في صورة الإعادة . قوله : ( وفي الحديث هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلهن اللّه بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا ) وفي الحديث الخ إشارة إلى اختيار الإعادة ومؤيد له فالمراد نساء الدنيا قوله شمطا بضم الشين وسكون الميم جمع شمطاء كحمر وحمراء وكذا الكلام في رمصا بضم الراء وسكون الميم جمع رمصاء والشمط وهي المختلط سواد شعرها ببياضه شيبا والرمص وهي التي في طرف عينها وسخ أبيض متجمد قوله على ميلاد واحد أي على اتحاد سن فالميلاد اسم زمان وهو إشارة إلى معنى أترابا فإن كلهن بنات ثلاث وثلاثين كما سيأتي وأما اللاتي قبضن في دار الدنيا شابة غير عجوز فعلم أنهن جعلن أبكارا الخ بطريق الأولوية وإن جعل الفرش باقية على معناها فضمير هن راجع إلى النساء المفهومة من فحوى الكلام أو راجع إلى الفرش بطريق الاستخدام كما نقل عن البقاعي والاستخدام من المحسنات البديعية فلا بعد فيه بل يمكن المناقشة بأنه كيف تفهم من فحوى الكلام ويتمحل في دفعها بأن الكلام مسوق لبيان نعم أصحاب اليمين في الجنة ولا ريب أن لهم المناكح كما أن لهم المأكولات والمشروبات فهي كذكر حور في بيان أحوال السابقين إلا أن التعبير بالفرش للتنبيه على التفاوت مثل ما مر . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 36 ]

فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) قوله : (
فَجَعَلْناهُنَّ
[ الواقعة : 36 ] ) أي صيرناهن أبكارا مع أنهن عجائز في الدنيا فالجعل بمعنى التصيير متعد إلى مفعولين هذا على الإعادة وبمعنى خلقنا وأبكارا حال على الأول أي على الابداء . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 37 ]

عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) عربا إما مفعول ثان أو حال أخرى أو صفة أبكارا . قوله : ( متحببات إلى أزواجهن جمع عروب وسكن راءه حمزة وأبو بكر وروي عن عاصم ونافع مثله ) جمع عروب بفتح العين كصبور والعرب بضمتين هو الأصل وسكونه للتخفيف . قوله : ( فإن كلهن بنات ثلاث وثلاثين وكذا أزواجهن ) أيضا وفي الكشاف عن رسول