محل الغيلان عندهم فلاجتماعهم عندها شبهت بالأم التي يجتمع عندها أولادها وكون أم غيلان اسما للسمر هو المشهور عند أرباب اللغة .
قوله : ( وله أنوار كثيرة طيبة الرائحة ) بيان لوجه كونه نعمة لأصحاب اليمين .
قوله : ( وقرىء بالعين ) أي في طلع وهو في النخل قال تعالى :
لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
[ ق : 10 ] الآية .
قوله : ( نضد حمله من أسفله إلى أعلاه ) أي منضود بعضه فوق بعض والمراد تراكم الحمل وكثرته .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 30 ]
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 )
قوله : ( منبسط لا يتقلص ولا يتفاوت ) أي لا ينقبض أصلا كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس إذ لا شمس هناك قال تعالى :
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
[ الإنسان : 13 ] أي في هواء معتدل لا حار محم ولا بارد مؤذ ولعل هذا هو المراد بقوله :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
[ الواقعة : 30 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 31 ]
وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 )
قوله : ( يسكب لهم أين شاؤوا وكيف شاؤوا بلا تعب ) يسكب لهم أي يصب لهم أين شاؤوا مفهوم من عدم التقييد .
قوله : ( أو مصبوب سائل ) فالمراد سيلانه مطلقا لا مقيد بأنه يسكب لهم « 1 » الخ فيحسن المقابلة .
قوله : ( كأنه لما شبه حال السابقين في التنعم بأكمل ما يتصور لأهل المدن شبه حال أصحاب اليمين بأكمل ما يتمناه أهل البوادي ) لا تشبيه في الكلام ظاهرا لكنه يفهم من قوله : وقرىء بالعين وعن علي رضي اللّه عنه أنه قرأ طلع وما شأن الطلح وقرأ قوله :
لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
[ ق : 10 ] فقيل أو نحولها قال آي القرآن لا تهاج اليوم ولا تحول .
قوله : نضد حمله من قولهم نضد متاعه ينضد بالكسر نضدا أي وضع بعضهم على بعض الحمل بالكسر الثمر والمنضود الذي نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه فليست له ساق بارزة .
قوله : كأنه لما شبه حال السابقين في التنعم بأعلى ما يتصور لأهل المدن عن الصحبة والمعاشرة مع الأصحاب متكئين على سرر متقابلين في الجلوس وطواف الولدان بالأكواب والأباريق ودورهم بكأس من خمر والتفكه مما يشتهون والمصاحبة مع الأزواج شبه حال أصحاب اليمين بأكمل ما يتمناه أهل البوادي من الأكل من ثمار أشجارهم والاستظلال بظلالها والشرب من المياه الجارية على أراضيهم إشعارا بتفاوت حالي السابقين وأصحاب اليمين بأن عيش السابقين كعيش أهل المدن وعيش أهل اليمين كعيش أهل البوادي .
هامش
( 1 ) وقيل جريانه في الأرض من غير أخدود .