تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
لا يسمى استدلالا كما قاله المحشي وقد صرح المصنف هنا بأنه أشد إنكارا وقد قال أولا للدلالة على إنكار البعث مطلقا وكذا صرح أيضا بأنه إنكار البعث في مواضع أخر وقد ذهل عنه المحشي السعدي . قوله : ( ومنه بلغ الغلام الحنث أي الحلم ) بضمتين سن البلوغ . قوله : ( ووقت المؤاخذة بالذنب ) هذا سبب لإطلاق الحنث على الحلم وإنما فصله بقوله ومنه لأنه ليس عين الذنب بل وقت المؤاخذة بالذنب إن وقع . قوله : ( وحنث في يمينه خلاف بر فيها ) أي ومنه حنث الخ وفصله لما مر من أنه ليس نفس الذنب بل مستلزم له في بعض الصور . قوله : ( وتحنث إذا تأثم ) إذا ارتكب الاثم وهو المناسب هنا وقد يراد به تجنب الإثم على أن بناء التفعل للتجنب كما في الشافية . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 47 ]

وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) قوله : ( كررت الهمزة للدلالة على انكار البعث مطلقا وخصوصا في هذا الوقت ) أي الهمزة الاستفهامية حيث ذكرت أولا في
أَ إِذا كُنَّا
[ النازعات : 11 ] أي أإذا صرنا ترابا وذكرت ثانيا مع أن الاستفهام ناظر إلى البعث فالظاهر
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا
إلى قوله :
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
[ الواقعة : 47 ] للدلالة على إنكار البعث مطلقا سواء كان في هذا الوقت أو لا وخصوصا في هذا الوقت فإن هذا أحق وأحرى بإنكاره وجه الدلالة أن تكرير الهمزة مع تقديم الظرف مشعر بأن البعث متنكر في نفسه وفي هذه الحال أشد استنكارا فإن تقديم الظرف لإنكار الاختصاص به لا لاختصاص الإنكار به وفي كلام بعض وتقديم الظرف لاختصاص الإنكار به لا لإنكار الاختصاص به ولا يخفى أنه لا يفيد أن إنكار البعث مستنكر في نفسه خصوصا في هذه الحال بل يوهم اختصاص الإنكار به . قوله : ( كما دخلت العاطفة في قوله :
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
[ الواقعة : 48 ] ) أي كما دخلت الهمزة الإنكارية على الواو العاطفة هنا فقوله العاطفة منصوب بنزع الخافض وفاعل دخلت الضمير المستكن الراجع إلى الهمزة الإنكارية . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 48 ]

أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 48 ) قوله : ( للدلالة على أن ذلك أشد إنكارا في حقهم ) للدلالة على أن ذلك أي البعث لأنهم قالوا :
فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ الدخان : 36 ] ولما لم يوجد ولم يتحقق قوله : كررت الهمزة للدلالة على إنكار البعث مطلقا الخ الهمزة في
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
[ الواقعة : 47 ] لإنكار البعث مطلقا فمعنى
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
[ الواقعة : 47 ] إنا لا نبعث وفي
أَ إِذا مِتْنا
[ الواقعة : 47 ] لإنكار البعث المقيد بوقت موتهم والمعنى في وقت موتنا وكوننا ترابا نبعث .