تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضاء جعارا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين واختيار هذا السن مفوض علمه إلى الشارع وقيل إنما اختير هذا السن لأنه أتم السن والإنسان فيه أقوى وفيه نظر لأن أتم السن أربعون أشار إليه المصنف في قوله تعالى :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
[ القصص : 14 ] الآية من سورة القصص . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 38 ]

لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) قوله : ( متعلق بأنشأنا أو جعلنا أو صفة لأبكارا ولأترابا ) وهذا في المآل راجع إلى الأولين ولا يلزم منه عدم الإنشاء للسابقين لأن لهم أفضل من هذا وتعميم أصحاب اليمين إليهم خلاف السوق لأن حالهم أقوى من حال أصحاب اليمين فكأنهم ليسوا منهم بل أعلى منهم مثل جبريل بالنسبة إلى الملائكة . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 39 إلى 40 ]

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 ) قوله : ( أو خبر لمحذوف مثلهن أو لقوله :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
[ الواقعة : 39 ] الآية ) أي ثلة مبتدأ خبره لأصحاب اليمين قال المحشي هذا بعيد ولا حلاوة فيه ولذا اخره المصنف وقد مر معنى الأولين والآخرين فلا تغفل ( وهي على الوجوه الأول خبر محذوف ) . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) قوله : ( أصحاب الشمال ) شروع في تفصيل أحوال أصحاب الشمال معنى أصحاب الشمال قد مر وتوجيه ما أصحاب الشمال قد سبق أيضا . قوله : ( في حر نار تنفذ في المسام ) إشارة إلى وجه التعبير بالسموم وأنه صفة نار حارة أقيم السموم مقامه قال الإمام السموم في اللغة الريح الحارة وهي فيها نار فعلى هذا النافذ في المسام الريح لا النار لكن النار بلطافتها تنفذ في مسام البدن أو النافذ حر النار كما فهم من كلامه المسام منافذ البدن جمع لا واحد له من لفظه . قوله : ( وماء متناه في الحرارة ) أي حار غاية الحرارة بحيث يقطع أمعاءهم حين الشرب لا أنه متناه في الحرارة بحيث لا يمكن أن يزيد عليها والتناهي مستفاد من الصيغة بحسب العرف والتنوين للتعظيم أو من موضع آخر كقوله تعالى :
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
[ الرحمن : 44 ] وقوله تعالى :
يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
[ الكهف : 29 ] وغير ذلك . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 43 ]

وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) قوله : ( من دخان أسود يفعول ) أي يحموم بهذا الوزن وله نظائر ولا يضره كونه نادرا لأنه موافق للقياس والاستعمال . قوله : ( من الحممة ) بضم الحاء المهملة وبعدها ميمان مفتوحتان وبعدهما تاء قوله : من الحممة وهي الفحم الأسود اشتق منه اليحموم وجعل اسما للدخان الأسود .