تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
تأنيث وهي القطعة من الفحم أي هذا مأخوذ من الحممة والأخذ جار في الجوامد أيضا . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 44 ]

لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) قوله : (
لا بارِدٍ
[ الواقعة : 44 ] كسائر الظل
وَلا كَرِيمٍ
[ الواقعة : 44 ] ولا نافع نفى بذلك ما أوهم الظل من الاسترواح )
لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
[ الواقعة : 44 ] صفتان للظل من قبيل الاحتراس لدفع توهم الاستراحة كما نبه عليه قوله نفى بذلك الخ وكونهما صفتين للظل مع أن
مِنْ يَحْمُومٍ
[ الواقعة : 43 ] صفة أيضا لأن تقدم الغير الصريح على الصريح مما جوزه النحاة نقل ذلك عن الرضي فاتضح من البيان المذكور إن إطلاق الظل على الدخان استعارة تهكمية والاسترواح طلب الراحة والمراد هنا الراحة قوله :
وَلا كَرِيمٍ
[ الواقعة : 44 ] للتأكيد لقوله لا بارد لأن معناه لا دافع يدفع أذى الحر فهو منفهم من نفي برودته . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 45 ]

إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) قوله : ( منهمكين في الشهوات ) أي الردية الغير المشروعة هذا لازم معناه بمعونة المقام لأن أصل معناه متنعمين . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 46 ]

وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) قوله : ( الذنب العظيم يعني الشرك ) الذنب معنى الحنث والعظيم صفته المذكورة إذ الحنث مطلق الذنب كبيرا أو صغيرا فالصفة مخصصة وإن اعتبر العظم في مفهوم الحنث كما فهم من الكشاف فالعظيم في النظم الكريم صفة مؤكدة وما ذكره المصنف تفسير للحنث ولم يلتفت إلى كون المراد بالحنث الحنث في القسم كما فسره السبكي المشار إليه بقوله تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
[ الأنعام : 109 ] لا يبعث اللّه من يموت لأن العطف لا يلائمه لأن قوله تعالى :
وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا
[ الواقعة : 47 ] عطف عليه وهذا وإن لم يكن قسما فيه لكنه إنكار البعث على وجه يفيد الاستحالة والامتناع ومثل هذا قوله : نفى بذلك ما أوهم الظل من الاسترواح وفي الكشاف
لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
[ الواقعة : 44 ] نفي لصفتي الظل عنه يريد أنه ظل ولكن لا كسائر الظلال سماه ظلا ثم نفى عنه برد الظلال وروحه ونفعه لمن يأوي إليه من أذى الحر وذلك كرمه بمحق ما في مدلول الظل من الاسترواح إليه والمعنى أنه ظل حار ضار إلا أن للنفي في نحو هذا شأنا ليس للإثبات وفيه تهكم بأصحاب المشأمة وأنهم لا يساهلون الظل البارد الكريم الذي هو لأضدادهم في الجنة يعني كان من حق الظاهر أن يقال وظل حار فعدل إلى قوله :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
[ الواقعة : 43 ، 44 ] ليتبادر إلى الذهن أولا من لفظ الظل المتعارف فيطمع السامع فإذا نفى عنه ما هو المطلوب من الظل وهو البرد والاسترواح جاءت السخرية والتهكم والتعريض بأن الذي يستأهل الظل الذي فيه برد وإكرام غير هؤلاء فيكون أشجى لقلوبهم وأشد لتحسرهم هكذا قالوا في شرح هذا الموضع من الكشاف أقول هذا المعنى إنما يستقيم إذا كان الخطاب لهم حال كونهم في النار وليس كذلك .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 403 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر