قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 )
قوله : ( فكانت غبارا منتشرا أصنافا ) فكانت أي فصارت هباء الآية هذا التفريع ملائم للمعنى الأول لا للمعنى الثاني فينبغي حينئذ أن يكون تعليلية لا تفريعية وهو خلاف الظاهر ولذا قدم المعنى الأول .
قوله : ( وكل صنف يكون أو يذكر مع صنف آخر زوج ) تصحيح لإطلاق الزوج على الصنف نقل عن الراغب أنه قال الزوج يقال لكل قرينين من الذكر والأنثى في الحيوان المتزاوج ولكل قرينين فيها وفي غيرها كالخف والنعل ولكل ما يقترن بالآخر مماثلا له أو معناه انتهى وإطلاق الزوج على كل صنف من قبيل الثاني والظاهر أنه مجاز تسمية الجزء باسم الكل .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 )
قوله : ( فأصحاب المنزلة السنية وأصحاب المنزلة الدنية من تيمنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشمائل ) فأصحاب المنزلة الفاء للتفصيل فأصحاب المنزلة السنية تفسير لأصحاب اليمين بطريق المجاز أو الكناية وكذا الثاني ولذا قال من تيمنهم بالميامن الخ يعني إطلاقهما على أصحاب المنزلتين مأخوذ مما ذكر لأن العرب لما تيمنت باليمين وتشاءمت بالشمال كما في السانح وهو الصيد الذي مر بيمينك طيرا كان أو غيره والبارح هو الصيد الذي مر بشمالك فالعرب لما تيمنت بالسانح وتشاءمت بالبارح بأصحاب اليمين كان كناية عما ذكر أو مجازا وكذا الكلام في الثاني فإضافة الأصحاب إلى اليمين بمعنى التيمن للاختصاص وكذا إضافة الأصحاب إلى الشمال بمعنى التشاؤم للاختصاص أيضا قوله المنزلة السنية أي الرفيعة إشارة إلى ما قلنا وكذا الكلام في الثاني .
قوله : ( أو أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة الذين يؤتون صحائفهم بإيمانهم والذين يؤتون بشمائلهم ) فاليمين والشمال على حقيقتهما لكن الإضافة لأدنى ملابسة .
قوله : ( أو أصحاب اليمن والشؤم فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم ) أو أصحاب اليمن والشؤم والفرق أن التيمن في الأول باعتبار المنزلة وكذا التشؤم وهنا التيمن والتشؤم ناظر إلى أنفسهم كما صرح به المصنف .
قوله : ( والجملتان الاستفهاميتان خبران لما قبلهما ) والجملتان الاستفهاميتان وهو قوله :
ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
[ الواقعة : 8 ] وقوله :
ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
[ الواقعة : 9 ] الظاهر أنه مأول بالتأويل المشهور وهو أن يكون التقدير مقول في حقهم
ما أَصْحابُ
قوله : من تيمنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشمائل تقول فلان منى باليمين وفلان منى بالشمال إذا وصفتها بالرفعة عندك والضعة وذلك لتيمنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشمائل ولذلك اشتقوا لليمين الاسم من اليمن وسموا الشمال الشومي كذا في الكشاف .