تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
معنى السابقون ولما كان الخبر متحدا مع المبتدأ ظاهرا أوله بما ذكر كقول أبي النجم وشعري شعري وشعر الثاني خبر للأول لا تأكيد له لتضمنه لوصفه بالكمال واشتهاره به حتى يتبادر إلى ذلك الكمال والاشتهار الذهن عند الإطلاق ما لم يصرف عنه صارف فالشعر الأول مبتدأ فالمراد به الذات لا وصف الكمال والاشتهار والثاني خبر والمراد به وصف الكمال والاشتهار به كأنه قيل شعري الموصوف بالكمال ومشهور به وكذا الكلام في
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
[ الواقعة : 10 ] وإلى ذلك أشار بقوله : هم الذين عرف حالهم لشهرتهم فالمراد به الكاملون في السبق معروفون به فالخبر لا يكون عين المبتدأ وهذا أبلغ في المدح ولذا قدمه ورجحه على الثاني . قوله : ( أو الذين سبقوا إلى الجنة ) فحينئذ لا يحتاج إلى التأويل إذ يصح الحمل بالمواطأة بلا تمحل ومع ذلك أخره لما ذكرناه من أن في الأول مبالغة في المدح وفي الكشاف والصواب أن يوقف على الثاني لأنه تمام الجملة وهو في مقابلة ما أصحاب الميمنة وما أصحاب المشأمة انتهى لم يرض كون السابقين الثاني تأكيدا
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
[ الواقعة : 11 ] خبرا أو الوقف على السابقين الأول والابتداء بالسابقون على أن أولئك المقربون خبر له وأشار إلى ضعف كون السابقون خبرا له على أن المعنى السابقون إلى الجنة أو إلى الرحمة لفوات المقابلة لقوله : ما أصحاب اليمين وما أصحاب المشأمة [ الواقعة : 8 ، 9 ] وأشار المصنف إلى ضعفه حيث اخره فالمختار عند الشيخين كونه من قبيل وشعري شعري ليحسن المقابلة كأنه قيل والسابقون ما السابقون أو فأصحاب اليمين أصحاب اليمين وأصحاب المشأمة أصحاب المشأمة فحينئذ يلتام الكلام التياما تاما بخلاف غير هذا الوجه فإنه يفوت فيه المناسبة والمبالغة كما عرفته . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) قوله : (
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
[ الواقعة : 11 ] ) جملة مستأنفة كأنه قيل ما لهؤلاء السابقين فأجيب بذلك وفيه من الفخامة ما لا يخفى وصيغة البعد مع أن المشار إليه أقرب تزيد فخامة . قوله : ( الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم ) تفسير للمقربين وأن ال بالسعادة يريد أن قوله عز وجل :
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
[ الواقعة : 10 ] في الظاهر حمل الشيء على نفسه مثل ظاهر قوله أنا أبو النجم وشعري شعري وحمل الشيء على نفسه لا يفيد لأن كل أحد يعلم أن الشيء عين نفسه فاحتيج فيه وفي أمثاله إلى تأويل وتأويله أن لام التعريف في السابقون الثاني للمعهود الخارجي المعروف المشهور أي الذين سبقوهم هؤلاء المعروفون عند الناس بالسبق في طاعة اللّه المشهورون به وكذا وقع أبو النجم خبرا لتضمنه نوع صفة الكمال واشتهاره به كما أطلق اسمه بادرت الصفة في الذهن وهو المراد من قوله من عرفت حالهم والمعنى إنا ذلك المعروف الموصوف بالكمال وشعري هو الشعر المشهور بالفصاحة والبلاغة وقدر صاحب المرشد والسابقون إلى طاعة اللّه هم السابقون إلى رحمته .