تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
لَيْسَ لِوَقْعَتِها
[ الواقعة : 2 ] حال أخرى قبلها وأما على قراءة الرفع فخبر لمبتدأ محذوف أي هي خافضة والجملة إما تقرير لعظمتها أو بيان لما يكون الخ ولذا ترك العطف . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 4 ]

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) قوله : ( حركت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل ) والتحريك الشديد مستفاد من التعبير بالرج قوله رجا مفعول مطلق يفيد المبالغة في الرج والتحريك ولذا قال بحيث ينهدم الخ فحينئذ يصير الجبال في الجو والهواء كالسحاب ويسقط السماء كسفا وينثر الكواكب قال اللّه تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
[ النازعات : 6 ] أي الأجرام الساكنة تشتد حركتها وهي الأرض والجبال تتبعها الرادفة الرادفة التابعة وهي السماء والكواكب فقوله فيما مر أو إزالة الأجرام الخ بناء على هذه الزلزلة . قوله : ( والظرف متعلق بخافضة رافعة ) لأن المراد الوقت المتسع يسع الخفض والرفع والرج وغير ذلك . قوله : ( أو بدل من إذا وقعت ) لكن المبدل منه مقصود أيضا . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 5 ]

وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) قوله : ( أي فتت حتى صارت كالسويق الملتوت ) أي فتت أي كسرت قوله كالسويق إشارة إلى أنها استعارة على هذا المعنى قال في تفسير قوله تعالى :
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
[ طه : 105 ] يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها ثم قال اللّه تعالى :
فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً
[ طه : 106 ] الآية فالظاهر أنه لا استعارة هنا بل هو توضيح المعنى بالتشبيه بأمر جلي تفرقه فلا استعارة كما زعمه البعض . قوله : ( من بس السويق إذا لته ) أي بله كذا في الصحاح لكن لا يظهر مناسبته هنا إلا أن يقال إنه إشارة إلى جمع أجزائه قبل التفرق فإن الاجتماع في السويق الملتوت المبلول ظاهر . قوله : ( أو سيقت وسيرت من بس الغنم إذا ساقها ) لكانت سرابا أي في الهواء كالهباء مثل سراب إذ ترى على صورة الجبال ولم تبق على حقيقتها لتفتت أجزائها وانبثاثها كذا قاله في سورة النبأ فعلم أن بين المعنيين تلازما فلفظة أو لمنع الخلو . منصوب على الحال وقوله :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
[ الواقعة : 2 ] حال أخرى قبلها أي إذا وقعت الواقعة صادقة الموعد خافضة رافعة مثله مررت برجل جالسا متكئا ضاحكا كما لك أن تأتي للمبتدأ من الإخبار بما شئت كذلك الأحوال لأن الحال ضرب من الخبر ويجوز أن يكون قوله :
إِذا رُجَّتِ
[ الواقعة : 4 ] خبرا عن إذا الأولى ونظيره إذا تزورني إذا يقوم زيد أي وقت زيارتك إياي وقت قيام زيد وجاز لا ذا أن يفارق الظرفية ويرتفع بالابتداء .