قوله : ( أو لرزانة رأيهما وقدرهما ) أي لثقل رأيهم ثقلا معنويا أي تام الرأي وكماله فتمام الشيء ثقل ونقصانه ضعف فحينئذ تسمية الثقلين من قبيل صفة جرت على غير ما هي له .
قوله : ( أو لأنهما مثقلان بالتكليف ) فحينئذ يكون فعيل بمعنى المفعل بوزن المفعول ولقلته أخره .
قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 32 إلى 33 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 )
قوله : ( إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من اللّه فارين من قضائه ) معنى إن استطعتم أن تخرجوا معنى
أَنْ تَنْفُذُوا
[ الرحمن : 33 ] أصل معنى النفوذ الدخول لكن هنا عدي بمن فيكون بمعنى الخروج إما مجازا أو بطريق التضمين وقيل فالمراد بالنفوذ دخولهم في السماء بعد الصعود إليها أو في الأرض وهذا لا يلائم تفسير الأول فإن فيه النفوذ بمعنى الخروج كما بيناه ولم يبينوا وجهه وقد أوضحنا سره واستعمال إن مع إنه مقطوع اللاوقوع بناء على أن المخاطبين من المجرمين لانهماكهم في المعاصي ظنوا أنهم هاربون من قضاء اللّه تعالى وعذابه فكلمة الشك على زعمهم ومقتضى حالهم .
قوله : ( فانفذوا فأخرجوا ) للتعجيز .
قوله : ( لا تقدرون على النفوذ إلا بقوة وقهر وأنى لكم ذلك ) لا تقدرون أي المنفي القدرة على النفوذ لا النفوذ مع القدرة عليه وأنى لكم ذلك استفهام إنكار وأنى بمعنى كيف أو من أين وهذا الاستثناء من قبيل ولا عيب فهم غير أن سيوفهم بهن فلول الخ .
قوله : ( لتعلموا ما في السماوات والأرض فانفذوا لتعلموا ) هذا منفهم من النفوذ بمعنى الدخول بحمل من على معنى في والدخول في أقطار السماوات والأرض للعلم ما فيهما من الملكوت والجبروت لتستدلوا بها على قوة نكاله تعالى في يوم القيامة وبهذا يظهر ارتباطه بما قبله وارتباطه في الأول هو أنه تعالى لما بين أنه يحاسب ويجازي للثقلين لا محالة عقبه بقوله :
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ
[ الرحمن : 33 ] الخ لبيان أنهم لا يقدرون على النجاة إذا أراد أخذه .
قوله : ( لكن لا تنفذون ولا تعلمون إلا ببينة نصبها اللّه فتعرجون عليها بأفكاركم ) إلا ببينة معنى بسلطان لأنه يجيء بمعنى الحجة كما يجيء بمعنى القوة فتعرجون الخ استعارة مكنية وتخييلية لتشبيه البينة بالسلم والعروج عليها تخييلية قوله بأفكاركم بيان آلة العروج كالإقدام فالمعنى ح فلكم ذلك بدل فأنى لكم ذلك خوطبا باسم الجن والإنس مع التعبير بعده
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 30 ] قلت إن في التهديد بالمجازاة الأخروية زجرا للعباد عن ارتكاب المعاصي وهو رحمة ولطف من اللّه تعالى .