تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قوله : ( وفي الحديث ) رواه ابن ماجة وابن حيان وغيرهما عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه . قوله : ( من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين ) من شأنه نبه بمن التبعيضية على أن له شؤون كثيرة مثل إيجاد أشياء كثيرة وإعدامها وتجديد أحوال بعد إعدام أحوال أخر وشأن اسم جنس ولذا حسن دخول من التبعيضية عليه . قوله : ( وهو رد لقول اليهود إن اللّه لا يقضي يوم السبت شيئا ) وهو أي قوله كل يوم بمعنى كل وقت رد لقول اليهود الخ وجه الرد ظاهر أن اللّه يقضي أي يفعل شيئا من الأشياء . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 30 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 ) قوله : ( أي مما يسعف به سؤالكما أو ما يخرج لكما من مكمن العدم حينا فحينا ) أي مما يعسف به أي مما يقضي به سؤالكما وسؤال من في السماء أيضا لكن الخطاب للثقلين وذكر من في السماوات لبيان عموم النعم إليه أيضا ففي قوله :
رَبِّكُما
[ الرحمن : 13 ] بعد
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الرحمن : 29 ] التفات وما يخرج من مكمن العدم أي من محل كمونة الكمون الاختفاء مكمن اسم مكان أي محل الاختفاء وهو استعارة حسنة مكنية شبه العدم بالأمر الموجود المخفي في مكمن وإثبات المكمن له تخييلية ولم يذكر إعدام الموجودات آنا فآنا كأنه ليس من الآلاء ولا ريب في كونه نعمة لكونه سببا للنعمة كما مر من عد إفناء الكل نعمة فالمراد بالآلاء غير ما ذكر فلا تكرار . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 31 ]

سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) قوله : ( أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم ) أي المضاف مقدر والفراغ مستلزم للتجرد عن المفروغ عنه وهذا اللازم هو المراد هنا بالمعنى الذي أراده فإنه تعالى لا يوصف بالفراغ ولا التجرد وهذا مراد الفاضل السعدي . قوله : ( وذلك يوم القيامة فإنه تعالى لا يفعل فيه غيره ) أي غير حسابكم وهذا معنى التجرد هنا والحاصل أن شؤون الخلق المشار إليها بقوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] تنتهي فلا يبقى حينئذ إلا شأن واحد وهو حساب المكلفين وجزاؤهم وبهذا يظهر ارتباطه بما قبله فيكون التجرد كناية عن أن لا يفعل فيه غيره . قوله : أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم وذلك يوم القيامة فالمعنى ستنتهي الدنيا ويبلغ آخرها وتنتهي عند ذلك شؤون الخلق التي أرادها بقوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم فجعل ذلك فراغا على سبيل المثل شبه تدبيره تعالى في أمر الجزاء يوم القيامة وإيصال الثواب والعقاب المكلفين بعد تدبيره تعالى في أمر الدنيا بالأمر والنهي والإماتة والإحياء والمنع والعطاء وهو سبحانه لا يشغله شأن عن شأن بحال من إذا كان في شغل يشغله عن شغل آخر إذا فرغ من ذلك الشغل شرع في آخر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 365 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر