أي يشعر به فتعديته بالباء لتضمنه معنى الشعور والمراد بالاشتراك فيها مجرد الدلالة فالجملة الأولى كما دلت على أن الأجرام العلوية تغيرات أحوالها بتقديره تعالى وتدبيره كذلك الجملة الثانية دلت على أن تغيرات أحوال الأجرام السفلية أيضا بتقديره وتدبيره والقرينة على ذلك واضحة كنار على جبل ولا يخطر بالبال أن كل واحدة من الجملتين تدل على ما ذكر والتناسب بين الجملتين باعتبار أنهما مسوقتان لبيان شأنه تعالى وهو أن جميع التغيرات بتقديره تعالى وتدبيره ولو كان المراد بيان حال الشمس والقمر والنجم والشجر لم يحسن العطف نظيره خاط زيد يوم الجمعة وخطب الأمير فيه فإن أريد بيان ما وقع في يوم الجمعة حسن العطف وإلا فلا يحسن كما في شرح المفتاح له قدس سره وعلى ما ذكره صاحب التلخيص في شرط كون العطف بالواو مقبولا من اتحاد المسند والمسند إليه الخ يشكل العطف هنا وفي مثله وما ذكره الزمخشري هنا من أن الشمس والقمر سماويان والنجم والشجر أرضيان فبينهما مناسبة بالتقابل فقريب مما في التلخيص هذا بيان المناسبة في المسند إليه وأما بيان المناسبة في المسند فبينه بقوله وأيضا جري الشمس والقمر أي بحسبانه انقيادا لإرادته كانقياد النجم والشجر المراد من السجود فالمناسبة بينهما بهذا الاعتبار فهذا أولى مما ذكره المصنف هذا بيان المناسبة بين الجملتين وأما المناسبة بين الشمس والقمر فلكونهما نيرين وبين النجم والشجر فلكونهما نباتيين فبينهما اتحاد في التصور فإن قيل لم لم يعتبر في الجمل الأول مثل هذه المناسبة ولم يعطف أجاب الزمخشري عنه فقال بكت بتلك الجمل الأول وإيرادها على سنن التعديد الذين أنكروا الرحمن والآئه كما بكت منكرا بادي المنعم عليه من الناس بتعديدها عليه في المثال الذي قدمته وهو قوله كما نقول زيد أغناك بعد فقر أعزك بعد ذل كثرك بعد قلة فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد فما تنكره ثم رد الكلام إلى منهاجه بعد التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب بالعاطف وأنت تعلم أن ما ذكر نكتة مصححة إذ العطف لا ينافي كون مجيئها على نمط التعديد كما أن تركه لا يفيد على القطع مجيئها على نهج التعديد .
قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 7 ]
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 )
قوله : ( خلقها مرفوعة محلا ) أشار به إلى أن معنى رفعها خلقها ابتدأ هكذا لا أنها قوله : والسماء رفعها خلقها مرفوعة يعني أن معنى قوله رفعها خلقها مرفوعة لا أنها كانت مخفوضة واللّه تعالى رفعها كما أوهمه ظاهره وهذا مثل قولك سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل فإن معناهما خلق البعوض صغيرا وخلق الفيل كبيرا لا أن البعوض كان كبيرا فصغره ولا أن الفيل كان صغيرا فكبره تعالى قال ابن جني هو عطف على قوله :
يَسْجُدانِ
[ الرحمن : 6 ] وحدها وهي جملة من فعل وفاعل نحو قولك قام زيد وعمرا ضربته أي وضربت عمرا وقال صاحب الكشاف
وَالسَّماءَ رَفَعَها
[ الرحمن : 7 ] جاء بالنصب عن الأئمة لأنك إذا قلت زيد لقيته وعمرا كلمته تختار نصب عمرا وإذا أريد الحمل على لقيته فمعك جملتان صغرى وكبرى أي لقيته وزيد