خلقت مخفوضة ثم رفعت قوله مرفوعة حال من المفعول وزمان الحال وعامل ذويها واحد ومتقدم عليها بالذات وهذا يكفي في الحال المحققة .
قوله : ( ومرتبة ) أي أشرف من الأرض سوى تربة النبي عليه السّلام .
قوله : ( فإنها منشأ أقضيته ) تعليل لكونها أعلى رتبة .
قوله : ( ومتنزل أحكامه ) تفسير لقوله منشأ أقضيته والقضاء والحكم هنا بمعنى واحد ولما كان قضاء اللّه تعالى ثبت في اللوح المحفوظ على وفق ثبوته في علمه الأزلي أولا وثبت ثانيا في الملأ الأعلى من الملائكة الذين يدبرون الأمر بعلم اللّه تعالى إياهم وأمرهم بتنفيذها وكله في السماء وأيضا يدبر اللّه تعالى الأمر من السماء إلى الأرض لا سيما من العرش والسماء تتناول العرش أيضا ولهذا قدم بيان أحوالها على الأرض وفي قوله محلا أي مكانا ومرتبة إشارة إلى أن الرفع في النظم الكريم أعم من الحسي والرتبي إما بعموم المجاز أو بعموم المشترك أو بالجمع بين الحقيقة والمجاز إن قيل إن الرفع في الرتبي مجاز والأخيران مذهب الشافعي .
قوله : ( ومحل ملائكته ) أي ملائكة المقربين من ساداتهم وإلا فبعض الملائكة أرضيون كما صرح به في سورة البقرة قوله :
خَلَقَها
[ النحل : 5 ] والخلق ثابت باقتضاء النص .
قوله : ( وقرىء بالرفع على الابتداء ) فحينئذ تكون جملة اسمية معطوفة على ما قبلها والتناسب بينهم ظاهر وأما النصب فبالإضمار على شريطة التفسير .
قوله : ( العدل ) فالمراد الميزان العدل ضد الجور ظاهره استعارة مصرحة لكونه مشابها به في التسوية أو مجاز مرسل إذ الميزان مستلزم للعدل .
قوله : ( بأن وفر على كل مستعد مستحقه ووفى لكل ذي حق حقه حتى انتظم أمر العالم واستقام كما قال عليه الصلاة والسّلام بالعدل قامت السماوات والأرض ) أي أهلهما من الإنس والجن فإن بالظلم يقع الهرج والمرج فيهلك من في الأرض وأما سكان السماوات فهم كأنهم مجبلون على العدل لانتفاء القوة الغضبية والشهوانية وهي منشأ الظلم لقيته هذا مذهب سيبويه واعترض عليه أنه لو عطف على محل لقيته كان التقدير زيد عمرا كلمته ويؤول المعنى إلى معنى زيد كلمت عمرا وهو فاسد إذ لا عائد في الجملة إلى زيد وأجاب عنه أبو علي أن المعطوف على الشيء لا يعتبر فيه حال ذلك الشيء وتلا باب قولهم متقلدا سيفا ورمحا وزعم أن الإعراب لم يظهر في موضع لقيته وما لا يظهر إلى اللفظ كان كالمطروح وقال الطيبي الظاهر أن يعطف على جملة قوله :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
[ الرحمن : 5 ] ليؤذن بأن الأصل أجري الشمس والقمر وأسجد النجم والشجر فعدل إلى دوام التسخير والانقياد في الجملتين الأوليين معنى التوكيد في الأخيرة .
قوله : فإنها منشأ أقضيته تعليل لرفعتها الرتبية لا المحلية الوضعية .