لأن اقترانه بالشجر يدل عليه والعطف يؤيده فلا يتوهم أن اقترانه بالشمس والقمر يدل على أن المراد المعنى المتعارف إذ لو أريد ذلك لجاء على نمط التعديد .
قوله : ( الذي له ساق ينقادان للّه تعالى فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجدين من المكلفين طوعا ) ينقادان للّه تعالى أشار به إلى أن السجود وهو وضع الجبهة على الأرض استعارة لذلك الانقياد مصرحة ويسجدان استعارة تبعية شبه جريهما على مقتضى الطبيعة بإطاعة الساجد اختيارا وطوعا تقربا لخالقه وتعظيما لصانعه واستعارة السجود دون غيره من الدال على تعظيم اللّه تعالى وتقربه إذ التقرب به أقوى قال عليه السّلام « أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد » .
قوله : ( وكان حق النظم في الجملتين ) أي بناء على ظاهر الحال وأما بالنظر إلى مقتضى الحال فحق النظم ما ذكر في النظم الجليل .
قوله : ( أن يقال وأجرى الشمس والقمر وأسجد النجم والشجر ) وأجرى الشمس هكذا وقع في النسخة بالعاطف والظاهر تركه إذ الكلام ليس في العطف وتركه بل في ذكر ضمير يربطه بقرينة قوله لكنهما جردتا الخ فكان ذكر العاطف إشارة إلى أنه خبر آخر للرحمن فهو في قوة العطف على الخبر الأول وإن لم يعطف وهكذا في الخبر المتعدد بلا عطف إذا لم يكن مسرودا على نمط التعديد والظاهر أن قوله الشمس والقمر ليس بمذكور على نهج التعديد مثل ما قبله فلا جرم أنه في قوله العطف وأجرى الرحمن الشمس والقمر بحسبان وأسجد النجم والشجر له وترك قوله بحسبان وقوله له لظهوره ولم يقصد أن حق النظم تركهما بقرينة قوله أو الشمس والقمر بحسبانه الخ قدم الأول لمناسبته لما قبله في الجملة الماضوية .
قوله : ( أو الشمس والقمر بحسبانه والنجم والشجر يسجدان له ) والشمس والقمر بحسبانه جملة اسمية مخالفة لما قبلها لقصد الاستمرار والدوام هنا والنكتة مبنية على الإرادة إذ يمكن هنا الاستمرار التجددي مثل ما قبله وأيضا يصح اعتبار الدوام فيما قبله قوله : ينقادان للّه تعالى يريدان السجود مجاز مستعمل في معنى الانقياد لأن السجود الحقيقي وهو وضع الجبهة على الأرض خضوعا للّه تعالى لا يتصور في النجم والشجر .
قوله : وكان حق النظم في الجملتين أن يقال وأجرى الشمس والقمر يعني كان مقتضى النظم أن يربط هاتان الجملتان وهما
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
[ الرحمن : 5 ، 6 ] بالرحمن بالضمير ويقال وأجري الشمس والقمر واسجد النجم والشجر فتربطا به بضمير إلى الفاعل في أجري واسجدوا يقال والشمس والقمر بحسبانه والنجم والشجر يسجد أن له فيتصلا به بضميري المجرور المتصل في بحسبانه وفي له لكنهما استغنتا بالارتباط المعنوي عن الربط اللفظي فإن من المعلوم أن الشمس والقمر إنما يجريان بحسبان الرحمن والنجم والشجر إنما ينقادان له .