تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فلأن أقيموا بمعنى أن أقيموا وقد مر مرارا أن الأمر والنهي إذا دخل عليها أن المصدرية ينسلخ منهما معنى الطلب فيأول بالمصدر مثل الإخبار والإقامة مستعارة للتعديل قوله بالقسط ح إما للتأكيد أو للتجريد لأن القسط هو العدل وقيل قوموا وزنكم بالعدل أي أقيموا بمعنى قوموا وقيل أقيموا لسان الميزان بالعدل فالإقامة بالمعنى الحقيقي وقيل الإقامة باليد والقسط بالقلب والعدل في الوزن باليد لا بالقلب . قوله : ( ولا تنقصوه فإن من حقه أن يسوى لأنه المقصود من وضعه ) ولا تنقصوه بل سووه وقوله فإن من حقه أن يسوى تعليل لهذا المقدر قوله لأنه المقصود من وضعه وشرعه وأمره ولذا علله بقوله :
أَلَّا تَطْغَوْا
[ الرحمن : 8 ] الخ وأشار بقوله : أن يسوى إلى أن الزيادة ليست من حقه فإن كان الإيفاء ممكنا بلا زيادة فالزيادة مستحبة غير مأمور بها بل قد تكون ممنوعة كالربويات مثل بيع الفضة بالفضة وإن كان الإيفاء لا يتأتى بلا زيادة فح الزيادة من حقه لا لذاته بل كونها ذريعة إلى الايفاء وقد مر التفصيل في سورة هود . قوله : ( وتكريره مبالغة في التوصية به وزيادة حث على استعماله ) وتكريره أي تكرير لفظ الميزان في موضع الاضمار أو تكرير الأمر بعدل الميزان إذ النهي عن الشيء أمر بضده فالجمل الثلاث أمر بالعدل في الميزان ويلائمه قوله مبالغة في التوصية به قوله وزيادة حث على استعماله يلائم الوجه الأول ظاهر لكن المراد استعماله على وجه العدل والاستقامة . قوله : ( وقرىء ولا تخسروا بفتح التاء وضم السين وكسرها وفتحها على أن الأصل قوله : وتكريره مبالغة في التوصية وزيادة حث على استعماله يريد بيان وجه في وضع المظهر موضع المضمر في موضعين وكان ظاهر النظم يقتضي أن يقال ألا تطغوا فيه ولا تخسروه فوضع لفظ الميزان موضع ضميره في الأول للمبالغة في التوصية به وفي الثاني لزيادة حث على استعماله يعني قيل أولا ووضع الميزان امتنانا وتوصية في شأن الميزان ثم عقب بقوله :
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
[ الرحمن : 8 ] وكان من حقه أن يقال ألا تطغوا في الميزان وكان من حقه أن يقال ألا تطغو فيه تشديدا للتوصية بشأن الميزان ثم قيل ولا تخسروا الميزان وحق الظاهر أن يقال ولا تخسروه تقوية للأمر باستعمال القسط في الوزن فإنه لما مر أولا بقوله :
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
[ الرحمن : 9 ] ثم عقب بالنهي عن ضده في قوله :
وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
[ الرحمن : 9 ] حصل به زيادة حث في استعمال الميزان قال الراغب قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
[ الرحمن : 9 ] يجوز أن يكون إشارة إلى تحري العدالة في الوزن وترك الحيف فيما يتعاطاه في الوزن ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى تعاطي ما لا يكون به في القيامة خاسرا فيكون ممن قال فيه فمن خفت موازينه وكلا المعنيين متلازمان وكل خسران ذكره اللّه تعالى في القرآن فهو على المعنى الأخير دون الخسران المتعلق بالمغيبات الدنيوية والتجارات البشرية وقال الراغب الوضع أعم من الحط ومنه الموضع ويقال ذلك في الحمل والحمل وقوله :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
[ الرحمن : 10 ] الوضع عبارة عن الإيجاد والخلق ومنه وضعت الكتاب والوضع في الشراء استعارة والوضعية الحطيطة من رأس المال وقد وضع الرجل في تجارته ورجل بين الضعة في مقابلة سني أي رفيع .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 353 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر