للأمم لكن لانفهامه منه أنهم نحن منتصر أيضا حين نزول العذاب تعرض له .
قوله : ( أو متناصرين ينصر بعضنا بعضا ) أي بناء الافتعال بمعنى التفاعل فإذا كان الحال كذلك فنحن لا نرام أو منتصر من الأعداء فيرجع إما إلى المعنى الأول أو إلى المعنى الثاني فهو طائل بلا طائل .
قوله : ( والتوحيد على لفظ الجميع ) أي في قوله منتصر مع أن المطابق لنحن منتصرون ترجيحا لجانب اللفظ لرعاية الفاصلة فإن جميعا مفرد لفظا وجمع معنى ولذا فسره بجماعة وصاحب الإرشاد حمل أم في الموضعين على المنقطعة حيث قال في الأول إضراب وانتقال من التبكيت بما ذكر إلى التبكيت بوجه آخر وفي الثاني إضراب من التبكيت المذكور إلى وجه آخر من التبكيت ولا يخفى أن الظاهر كونها متصلة أي أحد هذه الأمور وقع فلا إضراب بل إنكارها إنكار الوقوعي في الأولين وإنكار الواقع في الثالث والالتفات في
أَمْ يَقُولُونَ
[ القمر : 44 ] إلى الغيبة بعد الخطاب للجمع بين الطريقين لمزيد تقبيح حالهم إما في الخطاب فلأنه أشد وأقوى في التهديد والعتاب وأما في الغيبة فلإسقاطهم عن رتبة الخطاب ولو بطريق العتاب وحكاية جنايتهم لغيرهم .
قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 45 ]
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 )
قوله : ( سيهزم الجمع ) إبطال لزعمهم المذكور واللام في الجمع للعهد والمعهود ما ذكر في نحن جميع أو المفهوم من الفحوى .
قوله : ( أي الإدبار وإفراده لإرادة الجنس ) نبه أولا على أن المراد بالجنس الكثير بناء على أن المراد المجموع من حيث المجموع فلا جرم أن المراد الكثير لوجوب المطابقة ثم صرح ثانيا بأن إفراده أي لفظا لإرادة الجنس بناء على أن اللام للجنس فالمراد الماهية سواء كانت متحققة في ضمن فرد أو إفراد والمراد هنا تحققها في ضمن إفراد كثيرة .
قوله : ( أو لأن كل أحد يولي دبره وقد وقع ذلك يوم بدر ) أو لأن كل أحد الخ هذا بناء على أن المراد الكل الإفرادي فلا يراد بالجنس تحققه في ضمن كل فرد فرد كأن لم يكن معه غيره وعن هذا أفرد لكن إرادة كل واحد واحد من الجمع خلاف الظاهر بل خلاف الوضع ولذا اخره وأيضا المرجح للإفراد رعاية الفاصلة .
قوله : ( وهو من دلائل النبوة ) لأن الآية مكية ففيها إخبار عن الغيب وهو من معجزات القرآن والقرآن من معجزاته عليه السّلام فهذا الإخبار من معجزاته عليه السّلام .
قوله : وإفراده لإرادة الجنس يعني المناسب بحسب الظاهر أن يقال يولون الأدبار لأنهم جماعة فإفراد الدبر إما لأنه جنس يفيد فائدة الجمع وإما لأن المراد من قوله :
يُوَلُّونَ
[ القمر : 45 ] يولي كل واحد منهم .
قوله : وهو من دلائل النبوة لأن الإخبار عما سيقع في المستقبل ثم وقوعه على وفق ما أخبر به معجزة تثبت بها النبوة .