تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فيكون في معنى النفي أي لستم بخير من هؤلاء الكفرة بل هم خير « 1 » منكم قوة وعدة فلم تخافوا أن يحل بكم مثل ما حل بهم من فنون العذاب مع أنكم أسوء حالا وأضعف قوة وعدة . قوله : ( أو مكانة ودينا عند اللّه تعالى ) ظاهره أنه متعلق بمكانة ويحتمل أن يتعلق بخير أي لستم بخير منهم بل أنتم شر منهم حيث ظهر الحق وبلاغة القرآن لكونكم من أهل البلاغة بحسب السليقة ثم كفرتم به فأنتم أشد كفرا منهم فهل تطمعون أن لا يصيبكم ما أصابهم فالخيرية بمعنى أصل الفعل ومنفية عن جميع الكفرة بل اثبات البشرية لهم جميعا مع الإشارة إلى اشريتهم من هؤلاء الأمم . قوله : ( أم لكم ) أم متصلة فالإنكار متوجه إلى ذلك أيضا فالخطاب للكفار خاصة . قوله : ( أم نزل في الكتب السماوية أن من كفر منكم فهو في أمان من عذاب اللّه ) أم أنزل لكم بيان متعلق اللام في الكتب السماوية معنى في الزبر قوله : أن من كفر منكم فيه تنبيه على أن الخطاب لجميع العرب وهو خلاف الذرق إذ لا وجه في توبيخ الكفرة لادخال المؤمنين والإضافة ليست نصا فيه لاحتمال كونها بيانية أم يقولون الاستفهام للإنكار أيضا لكن لإنكار الواقع للتوبيخ فلا يكون في معنى النفي . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 44 ]

أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) قوله : ( جماعة أمرنا مجتمع ) تفسير لقوله جميع لأن كونهم جميعا أمر ظاهر فلا فائدة في الخبر فتأويله ما ذكره وحاصله أن جميعا بمعنى مجتمعا أمرنا أو أمرنا مجتمع خبر مبتدأ محذوف أو من باب صفة جرت على غير ما هي له ولا يناسب حمله على الإسناد المجازي . قوله : ( منتصر ) خبر بعد خبر أو صفة جميع . قوله : ( ممتنع لا يرام ) كناية عن عدم المغلوبية فيلزم الغالبية فإن من شأن المغلوب أن يرام وطلب للأخذ فالمنتصر مطاوع ناصر يقال نصره فانتصر إذا دفعه فاندفع فما ذكره المصنف لازم معناه كما عرفته ويكفي في كونه منتصرا كونه بالقوة كما فيما نحن فيه أي إذا ظهر أمارة العذاب قلنا من دافع يدفعه منتصر . قوله : ( أو منتصر من الأعداء ) أي منتقم منهم فحينئذ الانتصار بالفعل إذ الانتقام يقتضيه وأما في الأول فالمعنى نحن القوة فلا نرام للعلم بأنهم غالبون غير مغلوبين . قوله : ( لا يغلب ) بالمبني للمفعول قيد للأخير وكونه راجعا للوجهين معا بعيد إذ قوله لا نرام كناية عن عدم المغلوبية اخره لأنه لا يناسب المقام إذ المرام تهديد لهم بإصابة ما أصاب الأمم الماضية بأنهم لم لا يخافون عن ذلك يقولون نحن جميع منتصر فلا يحل لهم مثل ما حل
هامش
( 1 ) فالمراد الخيرية الدنيوية فلا ضير .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 335 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر