حبال من ليف يشد بها السفن ودسار بكسر الدال المهملة قوله وهو الدفع الخ سميت بها المسامير لأنها تدق وتدفع بشدة ولهذه المناسبة القوية اختار كون المراد بها المسامير .
قوله : ( وهي صفة للسفينة أقيمت مقامها من حيث إنها شرح لها تؤدي مؤداها ) لأن الصفات أريد بها موصوفاتها كناية كما يراد بالطويل القامة عريض الأظفار بادي البشرة الإنسان كما فصل في أواخر فن البيان ولكونها أبلغ اختيرت على قوله وحملناه على السفينة هنا وإلى ذلك أشار بقوله أقيمت مقامها من الخ .
قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 14 ]
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 )
قوله : ( تجري ) أي ذات ألواح وهي السفينة أو السفينة وإسناد الجريان إليها مجاز وصيغة المضارع لأن الجريان بالنسبة إلى الحمل مستقبل وإن كان ماضيا أيضا في نفسه أو لحكاية الحال الماضية .
قوله : ( بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا ) أي بمكان يرى ويشاهد فيه هذا أصل معناه تعرض له تمهيدا لقوله أي محفوظة بحفظنا نبه به على أنه كناية عن الحفظ والمعنى تجري ملتبسة بأعيننا عبر بالجمع مبالغة في الحفظ ويمكن أن يجعل استعارة تمثيلية وقد مر التفصيل في سورة هود .
قوله : ( أي فعلنا ذلك جزاء لنوح ) أي جزاء مفعول له لفعل مقدر مفهوم مما قبله والتعبير بفعلنا لتعميم الأفعال المذكورة كناية والعلة تحصيلية .
قوله : ( لأنه نعمة كفروها ) إشارة إلى وجه التعبير بقوله لمن كان كفر وكونه عليه السّلام نعمة لكونه سببا لنعمة دينية فيكون مجازا في النسبة .
قوله : ( فإن كل نبي نعمة من اللّه ) إشارة إلى الكبرى .
قوله : ( ورحمة على أمته ) إشارة إلى وجه كونه نعمة .
قوله : ( ويجوز أن يكون على حذف الجار وايصال الفعل إلى الضمير ) فيكون من الكفر ضد الإيمان لا بمعنى الكفران وأصله لمن كفر به فحذف الجار واستتر الضمير فيه قوله : وهو صفة للسفينة أقيمت مقامها يعني أريد بقوله :
ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
[ القمر : 13 ] السفينة وهي من الصفات التي تقوم مقام الموصوف فتنوب منابها ونحوه ولكن قميصي مسرودة من حديد أراد ولكن قميصي درع قال صاحب الكشاف وهذا من فصيح الكلام وبديعه فإنه من باب الكناية التي المطلوب بها نفس الموصوف كما تقول في الكناية عن الإنسان إنه حي مستوي القامة عريض الأظفار وفيه حصول المطلوب مع التعريف .
قوله : ويجوز أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل إلى الضمير فعلى هذا يكون المراد بالكفر ما هو ضد الإيمان لا كفران النعمة والأصل لمن كان كفر به ثم حذف الجار فصار الضمير البارز مستكنا .