يشبه الفعل لفظا فحسنت فيه المطابقة بخلاف ما إذا جمع جمع مذكر سالم فإنه لم يتغير رتبة وشبهه للفعل فينبغي أن لا يجمع على اللغة الفصيحة لكنه أخف منه في الفعل كما قاله الرضي فعلم منه عدم حسن المثال المذكور وعلم منه أيضا حسن ذلك لأن هذا الجمع مكسر لم يشبه الفعل فحسنت فيه المطابقة وأما المثال المذكور فالجمع فيه جمع مذكر سالم فينبغي أن لا يجمع لشبهه بالفعل ولذلك لم يحسن .
قوله : ( وقرىء خشع أبصارهم على المبتدأ والخبر فتكون الجملة حالا ) أي بغير واو رابطة وهو ضعيف كما اعترف به في أول الأعراف ولو جعلت مستأنفة لكان سالما عن الخدشة والمراد بهم الكفرة الفجرة .
قوله : ( في الكثرة والتموج ) بيان وجه الشبه فهو تشبيه محسوس بمحسوس معلوم عندهم والأمور المذكورة مخصوصة بالجراد سواء كان المراد مركبا من تلك الأمور أو الأمور المتفرقة بلا اعتبار الهيئة وعن هذا خص الجراد بكونه مشبها به والمراد به الجنس المتناول للكثير كما نبه عليه بقوله في الكثرة وتذكير منتشر باعتبار لفظه .
قوله : ( والانتشار في الأمكنة ) إشارة إلى أن المراد بالانتشار التفرق توضيحا له لأنه الظاهر وأيضا فيه رمز إلى رد من قال إن منتشر مطاوع نشره بمعنى أحياه فهو بيان لكيفية خروجهم من الأجداث بأن هذا خلاف مذاق الكلام كأنهم حال بمعنى مشبهين أو جملة ابتدائية مسوقة لبيان كيفية الخروج .
قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 8 ]
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 )
قوله : ( مسرعين مادي أعناقهم إليه أو ناظرين إليه ) كذا فسره الراغب واستعمل في هذين المعنيين في كلام الفصيح قيل وأصل معناه مد العنق أو مد البصر ثم كنى به عن الإسراع والنظر والتأمل والأولى في التفسير مسرعين إلى الداع بذلة واستكانة كإسراع الأسير والخائف قوله مادي الأعناق إليه مآل ناظرين إليه فالتقابل بملاحظة الإسراع في الأول وعدم ملاحظته في الثاني لكن الأولى الاكتفاء بالأول لافادته المعنى الثاني مع « 1 » الإسراع قوله أو ناظرين إليه نظر الخائف المتحير وهو معنى كنوى له كما عرفت .
المحذوف وأبصارهم مرفوع بخشعا وجاز أن يعمل الجمع لأنه مكسر والثاني العامل يخرجون وقرىء خاشعا والتقدير فريقا خاشعا ولم يؤنث لأن تأنيث الفعل تأنيث الجمع وليس بحقيقي ويجوز أن ينتصب خاشعا مفعولا به ليدعو ويخرجون على هذا حال من أصحاب الابصار .
قوله : مسرعين مادي أعناقهم إليه قال الراغب هطع الرجل ببصره إذا صوبه وبعير مهطع إذا صوب عنقه قال تعالى مهطعين مقنعي رؤوسهم وفي الصحاح هطع الرجل إذا أقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه هطع هطوعا وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأسه وأهطع في عدوه أي أسرع .
هامش
( 1 ) إلا أن يقال المراد ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم .