تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قوله : ( فيهم ) وفي نسخة عنهم وهو الشائع في الاستعمال قال تعالى :
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ
[ يونس : 101 ] والمراد بالتولي الإعراض عن مجادلتهم بعد ما كررت عليهم الدعوة كما صرح به في أواخر
وَالذَّارِياتِ
[ الذاريات : 1 ] فليست بمنسوخة بآية القتال لأن هذا ليس بمنع عن الجهاد . قوله : ( إسرافيل ) أو جبريل كما صرح به في أواخر سورة ق . قوله : ( ويجوز أن يكون الدعاء فيه كالأمر في قوله تعالى :
كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] ) أي استعارة تمثيلية فلا دعوة ولا قول والحاصل أن حال الإعادة كحال البدء قد مر توضيحه في أواخر ق . قوله : ( واسقاط الياء اكتفاء بالكسرة للتخفيف ) وإجراء مجرى التنوين لأنه يعاقبه والشيء يحمل على ضده كما يحمل على « 1 » نظيره . قوله : ( وانتصاب يوم بيخرجون أو باضمار اذكر ) بيخرجون على أنه ظرف له وإذا قدر اذكر فيكون يوم نصب على أنه مفعول به لأن المذكور اليوم لا في اليوم . قوله : ( فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله وهو هول يوم القيامة ) تنكره إشارة إلى أن نكر بمعنى المفعول . قوله : ( وقرأ ابن كثير نكر بالتخفيف ) أي بإسكان العين كما هو المشهور في نظائره ويحتمل أن يكون إسكان العين على أصله . قوله : ( وقرىء نكر بمعنى أنكر ) نكر فعل مجهول من الثلاثي بمعنى أنكر لأنه متعد بحيث إن يروا آية قالوا :
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
[ القمر : 2 ] وكرر المعنى بقوله :
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
[ القمر : 3 ] لأن الإعراض وقولهم :
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
[ القمر : 2 ] تكذيب ومتابعة للهوى ثم جاء بقوله :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
[ القمر : 4 ] جملة قسمية حالا مقررة لجهة الإشكال أي يكذبون والحال أنه جاءهم حكمة بالغة ثم سجل عنادهم بقوله :
فَما تُغْنِ النُّذُرُ
[ القمر : 5 ] وقال فتول عنهم أي بعد أن استعلمت حالهم وأنهم لا يؤمنون البتة تول عنهم وأعرض عن الإنذار لأن الإنذار إنما يفيد إذا انتفع به المنذر . قوله : ويجوز أن يكون الدعاء فيه كالأمر في
كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] نفخ إسرافيل بمنزلة دعوة الأموات إلى المحشر والحساب فكأنه قال لهم قوموا لتحيوا بمنزلة أمركن لما لم يكن ليكون . قوله : وقرأ ابن كثير نكر بالتخفيف قال أبو البقاء نكر بضم النون والكاف وإسكان الكاف هو صيغة بمعنى منكر . قوله : وقرىء نكر بمعنى أنكر قال ابن جني معناه إلى شيء نكر أي جهل يقال قد أنكرت الشيء فهو منكر ونكرته فهو منكور .
هامش
( 1 ) فكما يحذف الياء مع التنوين كذلك يحذف مع ما يعاقبه وهو اللام .