كما في قوله تعالى :
نَكِرَهُمْ
[ هود : 70 ] ومعناه أيضا أنكره النفوس حين وقوعه لأنه لم يعهد مثله وهو كناية عن شدة الفظاعة وما لم يعهد مثله ينكر وقت حصوله أو المعنى نكر أي لم يقر ولم يعتقد قيامه وكلامه يميل إلى الأول .
قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 7 ]
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 )
قوله : ( أي يخرجون من قبورهم خاشعا ذليلا أبصارهم من الهول وإفراده وتذكيره لأن فاعله ظاهر غير حقيقي التأنيث وقرىء خاشعة على الأصل ) ذليلا أبصارهم إسناد الذل إلى الإبصار مجاز لظهور الذل في الإبصار وإفراد خاشعا وتذكير مع أنه مسند إلى الجمع لأن فاعله وهو الإبصار الخ .
قوله : ( وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وعاصم خشعا ) جمع خاشع بوزن نصر .
قوله : ( وإنما حسن ذلك ولا يحسن مررت برجال قائمين غلمانهم ) ولا يحسن الواو للحال يشعر بأن هذا ينافي ظاهرا بحسن ذلك وبين عدم الحسن بحيث يظهر حسن ذلك .
قوله : ( لأنه ليس على صيغة تشبه الفعل ) إشارة إلى ما فصله النحاة فيما إذا وقعت الصفة اسما ظاهرا مجموعا فإنها تجري مجرى الفعل في المطابقة وعدمها قال في التسهيل فإذا أمكن تكسرها فهو أولى من إفرادها كمررت برجل قيام غلمانه هو أفصح من قائم غلمانه وهذا قول المبرد ومن تبعه والسماع شاهد له كهذه القراءة كذا قيل ويرد عليه أنه جاء الإفراد في قراءة اختارها المصنف أيضا فلا يكون السماع شاهدا له وعن هذا قال الجمهور الإفراد أولى والقياس معهم فقراءة الإفراد أفصح وقراءة الجمع فصيحة ولذا اختار المصنف قراءة الإفراد فالمصنف مشى على مسلك الجمهور وقيل « 1 » إنه مشى على مذهب المبرد والزمخشري مع الجمهور فقوله ليس على صيغة يعني أنه إذا كسر اسم الفاعل لم قوله : وقرىء خاشعة على الأصل قال الزجاج قرأها ابن مسعود ولك في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو خاشعا أبصارهم ولك التوحيد والتأنيث نحو خاشعة أبصارهم ولك الجمع نحو خشعا أبصارهم وهي لغة من يقول أكلوني البراغيث قال صاحب التقريب وفيه نظر لأنه لا حاجة إلى البناء عليه لجواز جاء رجل قعود غلمانه يريد ما قاله أبو البقاء جاز أن يعمل الجمع لأنه مكسر .
قوله : وإنما حسن ولم يحسن مررت برجال قائمين غلمانهم يريد أن الفعل وشبهه إذا أسند إلى ظاهر المثنى والمجموع لا يثنى ولا يجمع وجمع الخشع ههنا مع كونه مسندا إلى المجموع وهو الإبصار وإنما جاز ذلك لأن عدم الجواز إنما هو في إسناد الفعل أو شبهه والخشع لكونه جمعا مكسرا خرج عن مشابهة الفعل فحسن جمعه مع كونه مسندا إلى ظاهر المجموع وفي الكشاف خاشعا أبصارهم حال من الخارجين فعل للإبصار وذكر كما تقول يخشع أبصارهم قال أبو البقاء خشعا حال وفي العامل وجهان أحدهما يدعو أي يدعوهم الداعي وصاحب الحال الضمير
هامش
( 1 ) والظاهر أن هذا سهو .