تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ملكة الاتصال أي الكلام استعارة تمثيلية لبيان شدة القرب المعنوي بتشبيه معقول بمحسوس فإن ملكة الاتصال وهي كيفية راسخة حاصلة من التكرر ومعناها الحقيقي صحيح هنا قوله وتحقيق استماعه عطف المعلول على العلة قوله بنفي البعد متعلق بالتمثيل وهذا بناء على أن القرب من الطرفين إذ الظاهر أن المراد ملكة الاتصال له عليه السّلام بالملك مع أن الكلام في بيان قرب جبريل من النبي عليه السّلام . قوله : ( عبد اللّه واضماره قبل الذكر لكونه معلوما كقوله :
عَلى ظَهْرِها
[ فاطر : 45 ] ) أي إضمار ما يعود على اللّه لكونه معلوما إذ العبد لا يكون إلا له تعالى وهذا مستغن عن البيان كقوله تعالى :
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها
[ فاطر : 45 ] حيث أضمر الأرض مع أنه لم يجر لها ذكر لفظا أصلا لكنه لكونه معلوما بقرينة قوله :
مِنْ دَابَّةٍ
[ فاطر : 45 ] مذكور حكما وكذا ما نحن فيه . قوله : ( جبريل وفيه تفخيم للموحى به أو اللّه إليه ) وفيه تفخيم إذ الابهام يفيد التعظيم كقوله تعالى :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
[ طه : 78 ] وهذا إذا عاد الضمير إلى جبريل ولذلك ذكره قبل ذكر قوله أو اللّه إليه أي ضمير ما أوحى راجع إلى اللّه تعالى فحينئذ ضمير الموصول محذوف وهو إليه مر مرارا أن حذف العائد الجار والمجرور جائز عند بعضهم ورضي به المصنف وقد منع بعضهم ذلك ولعل لذلك آخره . قوله : ( وقيل الضمائر كلها للّه تعالى وهو المعنى بشديد القوى كما في قوله :
هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
[ الذرايات : 58 ] ودنوه منه بترفع مكانته وتدليه جذبه بشراشره إلى جناب القدس ) وقيل الضمائر كلها أي من قوله :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
[ النجم : 5 ] لاحتياجه إلى تكلف كما يظهر من بيانه وتعليمه تعالى إما بواسطة الملك أو بخلق علم ضروري أو بإلقائه في روعه وتعليم جبريل بالتبليغ قوله وهو المعني أي اللّه تعالى المعني بشديد القوى حينئذ وهذا لا يرى له فائدة لأن الضمائر إن كان كلها للّه تعالى فكونه تعالى هو المعني بشديد القوى من أجلى البديهيات قوله ودنوه أي اللّه تعالى من النبي لازم معناه لأن حقيقته محال وهو ترفع مكانته أي علو منزلته عند اللّه تعالى وكذا المراد بتدلي لازم معناه وهو جذبه بشراشره الخ أي شبه جذبه المعنوي بالجذب الحسي فيكون استعارة بهذه الملاحظة وبالنظر إلى اللزوم يكون مجازا مرسلا شراشر جمع شرشرة بكسر المعجمتين ومهملتين أولاهما ساكنة ثانيتهما مفتوحة وهي القطعة من الشيء والمعنى بجميع قطعه التي هي أعضاؤه وحواسه حتى فؤاده وحاصله بكليته وكونه قاب قوسين معلوم من بيان دنوه وتدليه لأنه تفريع عليه ولذا لم يتعرض له . قوله : وفيه تفخيم للموحى به معنى الفخامة مستفاد من لفظ المبهم مثل ما في
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
[ طه : 78 ] قوله أي ما كذب بصره بما حكاه له قال الكسائي أكذبته إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه وكذبته إذا أخبرت أنه كاذب .