تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قوله :
ثُمَّ دَنا
[ النجم : 8 ] بعد قوله :
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
[ النجم : 7 ] فمقتضاه التنزل أو تركه رأسا ولم يتعرض له صاحب الكشاف ولا صاحب الإرشاد لكن الظاهر أنه بيان لعروجه بالرسول ليلة المعراج على أن الباء للتعدية أو للملابسة . قوله : ( وقيل ثم تدلى من الأفق الأعلى فدنا من الرسول فيكون إشعارا بأنه عرج به غير منفصل عن محله ) وقيل ففيه قلب وهو تكلف إذ المعنى تام بدون قلب كما عرفته ولذا مرضه قوله عرج به غير منفصل عن محله ومحله الأفق الأعلى وهذا يقتضي أنه لما عرج به على الهيئة الأصلية وهو بعيد غير ملائم لما روى ابن مالك بن صعصعة . قوله : ( وتقرير الشدة قوته فإن التدلي استرسال مع تعلق كتدلي الثمرة ويقال دلى رجله من السرير وأدلى دلوه والدوالي للثمر المعلق ) وتقرير الشدة لرفعه له عليه السّلام وهو ثابت قوته في محله وبهذا يظهر كمال الارتباط بما قبله وإليه أشار بقوله فإن التدلي استرسال مع التعلق بمحله الذي كان فيه ثم أوضحه بقوله كتدلي الثمرة فإن الثمرة تسترسل مع تعلقها بالشجرة ويقال دلى رجله من السرير أي أرسلها وهو جالس على السرير وهذا البيان بناء على أن التدلي بمعناه الأصلي وهو مختار القيل فلا ينافي قوله وهو تمثيل لعروجه لأنه وجه آخر اختاره المص وأن التدلي مستعمل في جزء معناه وهو التعلق بدون ملاحظة الاسترسال فلا قلب وأما إذا اعتبر الاسترسال فلا بد من القلب لأن الدنو منه عليه السّلام بعد الاسترسال . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 9 ]

فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) قوله : ( جبريل ) احتراز عن احتمال آخر سيجيء . قوله : ( كقولك هو مني مقعد الإزار ) بفتح الميم وكسر القاف اسم مكان أي محل عقده هذا بيان لما فيه التجوز المصحح لحمل قاب قوسين على جبريل فإنه مجاز عن لازمه قوله : وهو تمثيل لعروجه بالرسول أي ليس ثمة تدل وتعلق حقيقة ولكنه تمثيل وتصوير للمعنى المعقول في صورة المحسوس . قوله : وقيل ثم تدلى من الأفق الأعلى فدنا من الرسول فحينئذ يكون من باب القلب وكلمة ثم للدلالة على تراخي التدلي عن الاستواء فيشعر بأن جبرائيل عليه السّلام عرج به غير منفصل عن محله وجه الإشعار أن التدلي ينبئ عن وصلة المتدلي بالمتدلى منه بحبل ونحوه فالمعنى ثم تدلى جبريل من الأفق الأعلى على النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فدنا منه فعرج به بخلاف الوجه الأول فإن التدلي فيه بعد الدنو فيفيد أنه لم يكن متدليا حين دنا ثم دنا بعده فتدلى فلا دلالة فيه على أن جبريل عرج به غير منفصل عن محله بل يدل على أنه انفصل عن محله فدنا منه فتدلى وعرج به والباء في عرج به للتعدية أي عرج جبريل بمحمد أي رفعه وأصعده نعم فيه إشعار بذلك أيضا إن فسر دنا بأراد الدنو . قوله : كقولك هو مني معقد الإزار فيكون تمثيلا وتصويرا لقربه منه .