السابقة بمعنى أبصر فالرؤية فيها بصرية على الوجوه المذكورة وعلى هذا هي قلبية .
قوله : ( والمعنى لم يكن تخيلا كاذبا ) جواب سؤال مقدر وهو ما معنى ما كذب الفؤاد ما رآه بقلبه مع أن الفاعل والمفعول متحدان ظاهرا فأجاب بأن المعنى أن ما أدركه قلبه ليس خيالا كاذبا بل أمرا حقا حقيقا فالمراد لازم المعنى .
قوله : ( ويدل عليه أنه عليه السّلام سئل هل رأيت ربك فقال رأيته بفؤادي وقرأ هاشم ما كذب أي صدقه ولم يشك فيه ) ويدل عليه أنه عليه الصلاة والسّلام أي على كون المراد قوله : ويدل عليه أنه عليه الصلاة والسّلام سئل هل رأيت ربك فقال رأيته بفؤادي قد اختلف السلف والخلف في أنه هل رأى النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ربه ليلة الإسراء أم لا روى مسلم والترمذي عن ابن عباس قال رآه بفؤاده مرتين وفي رواية الترمذي قال رأى محمد صلوات اللّه عليه ربه تعالى قال عكرمة قلت أليس اللّه يقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار قال ويحك ذلك إذا تجلى نوره الذي هو نوره وقد رأى ربه مرتين وفي رواية أخرى له
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
[ 13 ، 14 ]
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ]
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ النجم : 9 ] قال ابن عباس قد رآه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وفي رواية أخرى له
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
[ النجم : 11 ] قال رآه بقلبه وعن مسلم والترمذي عن عبد اللّه بن شقيق قلت لأبي ذر لو رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كنت أسأله هل رأيت ربك قال أبو ذر قد سألته فقال نور أنّى أراه وزاد الإمام أحمد بن حنبل لو رآني أراه يعني على طريق الإيجاب وعن الترمذي عن الشعبي قال لقي ابن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شيء فكرر حتى جاوبته الجبال فقال ابن عباس إنا بنو هاشم فقال كعب إن اللّه قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى صلوات اللّه عليهما فكلم موسى مرتين ورآه محمد مرتين قال مسروق فدخلت على عائشة رضي اللّه عنها فقلت هل رأى محمد صلوات اللّه عليه ربه تعالى فقالت لقد تكلمت بشيء قف له شعري قلت رويدا ثم قرأت لقد رأى من آيات ربه الكبرى فقالت أين تذهب بك إنما هو جبريل من أخبر أن محمدا رأى ربه أو كتم شيئا مما أمر به أو يعلم الخمس التي قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ لقمان : 34 ] فقد أعظم الفرية وعن البخاري عن عائشة رضي اللّه عنها قالت من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب الحديث وفي شرح صحيح مسلم للإمام المتقن أفضل المتأخرين محيي الدين النووي رضي اللّه عنه قال القاضي عياض اختلف الخلف والسلف هل رأى نبينا صلوات اللّه عليه ربه ليلة الإسراء فأنكرته عائشة وهو المشهور عن ابن مسعود وإليه ذهب جماعة من المحدثين والمتكلمين وروي عن ابن عباس أنه رأى بعينيه ومثله عن أبي ذر وكعب والحسن وكان يحلف على ذلك وحكي مثله عن ابن مسعود وأبي هريرة وأحمد بن حنبل وحكى أصحاب المقالات عن أبي الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه أنه رآه ووقف بعض مشايخنا وقال ليس عليه دليل واضح ولكنه جائز ورؤية اللّه تعالى في الدنيا جائزة واختلفوا أن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم هل كلم ربه سبحانه وتعالى ليلة الإسراء بغير واسطة أم لا فحكي عن الأشعري وقوم من المتكلمين أنه كلمه وعزى بعضهم إلى جعفر بن محمد وابن مسعود وابن عباس وكذلك اختلفوا في قوله :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
[ النجم : 8 ] فالأكثرون على أن هذا الدنو والتدلي ينقسم ما بين جبريل والنبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وعن ابن عباس والحسن ومحمد بن كعب وجعفر بن محمد وغيرهم أنه دنو من النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم