تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وهو القرب كما أن حمل مقعد الإزار على فلان صحته باعتبار لازمه وهو القرب مجازا كأنه قال هو مني قريب قربانا ما فالمعنى هنا فكان جبريل قريبا كقرب حبل الوريد من النبي عليه السّلام لكن محله المناسب بعد قوله :
قابَ قَوْسَيْنِ
[ النجم : 9 ] وهذا توجيه قبل الاحتياج إليه . قوله : ( أو المسافة بينهما ) أي أو الضمير ليس لجبريل بل للمسافة بينهما وتذكير الضمير حينئذ لأن تاءه ليست بمتمحضة للتأنيث أو التأويل بالبعد ولهذا أخره وأيضا يفوت المبالغة في القرب فحينئذ لا مجاز في الحمل . قوله : ( مقدارهما ) معنى قاب وقاب القوسين ما بين الوتر ومقبضه والمراد به المقدار فإنه يقدر بالقوس كالذراع ولذا قال مقدارهما وقد قيل إنه مقلوب أي قابي قوس لكن لا حاجة إليه فإن هذا إشارة إلى ما كانت العرب في الجاهلية تفعله إذا تحالفوا أخرجوا قوسين يلصقون إحديهما بالأخرى فيكون ألقاب ملاصقا للآخر حتى كأنهما إذا قاب واحد ثم ينزغانهما معا ويرميان بهما سهما واحدا فيكون ذلك إشارة إلى أن رضى أحدهما رضى الآخر وسخطه سخطه لا يمكن خلافه كذا قاله مجاهد وارتضاه عامة المفسرين كذا قيل . قوله : ( على تقديركم كقوله تعالى :
أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] ) يعني كلمة أو هنا للتساوي بلا شك نحو جالس الحسن أو ابن سيرين ومعناه أن قرب جبريل من النبي عليه السّلام بمنزلة بحيث يصح أن يقال إنه قاب قوسين أو أدنى وأنت مخير في القول بهما أو بأحدهما كذا أفاد مثله في قوله تعالى :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
[ البقرة : 19 ] الآية وهذا أولى من أن يقال الشك أو التشكيك هنا من جهة العباد كالترجي بلعل وكم خطاب لكل من يصلح للخطاب مجازا . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 10 ]

فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) قوله : ( والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبس جبريل ) والمقصود أي بما ذكر من قوله :
ثُمَّ دَنا
[ النجم : 8 ] إلى هنا تمثيل قوله : أو المسافة بينهما والمعنى فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين وألقاب المقدار أي مقدار طول القوسين أي لو ذرع المسافة بينهما بقوس لكانت تلك المسافة في المقدار مقدار طول القوسين وقد جاء التقدير بالقوس والرمح والسوط والذراع والباع والخطوة والشبر والفتر والإصبع . قوله : على تقديركم يريد تأويل معنى التردد المستفاد من كلمة أو يعني ليس معنى التردد بالنسبة إلى المتكلم لتقدس ذاته عن ذلك بالنسبة إلى تقدير البشر أي كان قربه منه بحيث إذا نظر إليه أحدكم يقول مقدار مسافة قربه منه مثل قاب قوسين أو أدنى منه كقوله :
إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] فإن التردد فيه أيضا بالنسبة إلى تقدير الإنسان أي لو نظر الناظر إليه يقول
مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] .